تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فدعا ربه فقبضها إليه فاستوت عليها الأرض فبلغ ذلك اليهود فازدادوا عليه غضباً " وروي عن مجاهد أنهم أرادوا قتله ولذلك استنصر قومه ، و - من - لابتداء الغاية متعلق - بأحس - أي ابتدأ الإحساس من جهتهم ؛ وجوز أبو البقاء أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الكفر أي لما أحس الكفر حال كونه صادراً منهم . * ( قَالَ مَنْ أَنْصَاريإلَى اللَّه ) * المقول لهم الحواريون كما يشير إليه آية - الصف ( 14 ) - * ( كما قال عيسى ابن مريم للحواريين ) * الآية . وكونه - جميع بني إسرائيل لقوله تعالى : * ( فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) * ( الصف : 14 ) - ليس بشيء إذ الآية ليست بنص في المدعى إذ يكفي في تحقق الانقسام بلوغ الدعوة إلى الجميع ، و - الأنصار - جمع نصير كالأشراف جمع شريف ، وقال قوم : هو جمع نصر ، وضعفه أبو البقاء إلا أن يقدر فيه مضاف أي من صاحب نصري ، أو تجعله مصدراً وصف به ، والجار والمجرور إما أن يتعلق بمحذوف وقع حالاً من الياء وهي مفعول به معنى ، والمعنى من ينصرني حال كوني ملتجئاً إلى الله تعالى أو ذاهباً إلى الله ، وإما أن يتعلق - بأنصاري - مضمناً معنى الإضافة أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله في نصري ، وفي " الكشاف " في تفسير سورة الصف ما حاصله مما يخالف ما ذكره هنا أن إضافة - أنصار - للياء إضافة ملابسة أي من حزبي ومشاركي في توجهي لنصرة الله تعالى ليطابق جوابهم الآتي ولا يصح أن يكون معناه من ينصرني مع الله لعدم المطابقة ، وفيه أن عدم المطابقة غير مسلم إذ نصرة الله تعالى في الجواب ليست على ظاهرها بل لا بد من تجوز ، أو إضمار في نصرهم لله تعالى ، ويضمر ما تحصل به المطابقة ، نعم كون * ( إلى ) * بمعنى - مع - لا يخلو عن شيء فقد ذكر الفراء أنها إنما تكون كذلك إذا ضم شيء إلى آخر نحو الذود إلى الذود إبل أي إذا ضممته إليه صار إبلاً ، ألا تراك تقول قدم زيد ومعه مال ، ولا تقول : وإليه - وكذا نظائره - فالسالم عن هذا الحمل من التفاسير مع اشتماله على قلة الاضمار أولى ، و * ( من ) * هنا اختار بعضهم كون إلى بمعنى اللام ، وآخرون كونها بمعنى - في - . وقال في " الكشف " : لعل الأشبه في معنى الآية - والله تعالى أعلم - أن يحمل على معنى - من ينصرني منهياً نصره إلى الله تعالى - كما يقتضيه حرف الانتهاء دون تضمين كأنه عليه السلام طلب منهم أن ينصروه لله تعالى لا لغرض آخر مدمجاً أن نصرة الله تعالى في نصرة رسوله ، وجوابهم المحكي عنهم بقوله سبحانه : * ( قَالَ الْحَوَاريُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّه ) * شديد الطباق له كأنهم قالوا : نحن ناصروك لأنه نصر الله تعالى للغرض الذي رمز إليه ، ولو قالوا مكانه : نحن أنصارك لما وقع هذا الموقع انتهى . وأنت تعلم أن جعل * ( إلى ) * بمعنى اللام ، أو في التعليليتين يحصل طلبة المسيح التي أشير إليها على وجه لعله أقل تكلفاً مما ذكر ، وكأن اختيار ذلك لما قاله الزجاج من أنه لا يجوز أن يقال : إن بعض الحروف من حروف المعاني بمعنى الآخر لكن الحرفين قد يتقاربان في الفائدة فيظن الضعيف العلم باللغة أن معناهما واحد وليس بذلك فليفهم ، و - الحواريون - جمع حواري يقال : فلان حواري فلان أي خاصته من أصحابه وناصره ، وليس الحواري جمعاً ككراسي على ما وهم بل هو مفرد منصرف كما صرح به المحققون ، وذكر العلامة التفتازاني أنه مفرد وألفه من تغييرات النسب ؛ وفيه أن الألف إذا زيدت في النسبة وغيرت بها تخفف الياء في الأفصح في أمثاله ، والحواري بخلافه لأن تخفيف يائه شاذ كما صرحوا به ، وبه قرىء في الآية ، وأصله من التحوير أي التبييض ، ومنه الخبز الحواري الذي نخل مرة بعد أخرى ؛ والحواريات للحضريات نساء المدن والقرى لما أنه يغلب فيهن البياض لعدم البروز للشمس ، ويطلق الحواري على - القصار - أيضاً لأنه