الشرط ، وادعى أنه الأنسب معنى فزاد في الشطرنج جملاً والمعنى كل زمان دخل عليها أو كل وقت دخل عليها فيه
* ( وَجَدَ عندَهَا رزْقَا ) * أي أصاب ولقي بحضرتها ذلك أو ذلك كائناً بحضرتها ، أخرج ابن جرير عن الربيع قال : إنه كان لا يدخل عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ، والتنوين للتعظيم فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ذلك من ثمار الجنة والذي عليه الجل أن ذلك عوض لها عن الرضاعة ، فقد روي أنها لم ترضع ثدياً قط ، وقيل : إن هذا كان بعد أن ترعرعت ، ففي رواية ابن بشر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما " أن زكريا عليه الصلاة والسلام استأجر لها ظئراً فلما تم لها حولان فطمت وتركت في المحراب وحدها وأغلقت عليها الباب ولم يتعهد أمرها سواه "
* ( قَالَ يَا مرْيَمُ ) * استئناف بياني * ( انَّى لَك هَاذا ) * أي من أين لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا والأبواب مغلقة دونك ، ومجىء * ( أنى ) * بمعنى من أين ، أو كيف تقدم الكلام عليه ، واستشهد للأول بقوله : تمنى بوادي الرمث زينب ضلة * فكيف ومن ( أنّى ) بذي الرمث تطرق
وللثاني بقوله : - أنى ومن أين - أبك الطرب * من حيث لا صبوة ولا ريب
وحذف حرف الجر من * ( أنى ) * نحو حذف - في - من الظروف اللازمة للظرفية من نحو - مع ، وسحر - لأن الشيء إذا علم في موضع جاز حذفه ، والتحقيق أن الظروف محل التوسع لكثرة استعمالهم إياها وكل ظرف يستعمل مع حرف صلته التي يكثر معها استعمالها - لأن اتصالها بمظروفها بتلك الحروف - فجاز حذفها كما جاز حذف - في - إلا أنها لما كانت الأصل لوضعها للظرفية اطرد حذفها من المتصرفة وغير المتصرفة ، وغيرها من صلات الظروف لا يحذف إلا مع ما يكثر من غير المتصرفة حطاً لرتبتها عن رتبة - في - كما في " الكشف " ، واستدل بالآية على جواز الكرامة للأولياء لأن مريم لا نبوة لها على المشهور ، وهذا هو الذي ذهب إليه أهل السنة والشيعة وخالف في ذلك المعتزلة ، وأجاب البلخي منهم عن الآية بأن ذلك كان إرهاصاً وتأسيساً لنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام ، وأجاب الجبائي بأنه كان معجزة لزكريا عليه الصلاة والسلام ، ورد الأخير بأن اشتباه الأمر عليه يأبى ذلك ، ولعله مبني على الظاهر ، وإلا ففي اقتضاء هذه العبارة في نفس الأمر الاشتباه نظر لأنه يجوز أن يكون لإظهار ما فيها من العجب بتكلمها ونحوه ، والقول - بأن اشتباه زكريا في أنها معجزة لا ينافي كونها معجزة لاشتباه أنه من الجنة أو من بساتين الدنيا ليس بشيء كما لا يخفى
* ( قَالَتْ ) * استئناف كالذي قبله * ( هُوَ منْ عند الله ) * قيل : أرادت من الجنة ، وقيل : مما رزقنيه هو لا بواسطة البشر فلا تعجب ولا تستبعد ، وقيل : تكلمت بذلك صغيرة كعيسى عليه الصلاة والسلام وقد جمع من تكلم كذلك فبلغوا أحد عشر نفساً ، وقد نظمهم الجلال السيوطي فقال : تكلم في المهد النبي ( محمد ) * ( ويحيى وعيسى والخليل ومريم )
ومبرى ( جريج ) ثم ( شاهد يوسف ) * ( وطفل لذي الأخدود ) يرويه مسلم
( وطفل ) عليه مر بالأمة التي * يقال لها تزني ولا تتكلم
وماشطة في عهد فرعون ( طفلها ) * وفي زمن الهادي ( المبارك ) يختم
تفسير الآلوسي — صفحة 140
مساهمون: الآلوسي
ص١٤٠