عليه السلام فقال : يا جبريل أيّ الليل أفضل قال : يا داود ما أدري سوى أن العرش يهتز في السحر " وتوسيط الواو بين هذه الصفات المذكورة إما لأن الموصوف بها متعدد وإما للدلالة على استقلال كل منها وكمالهم فيها ، وقول أبي حيان : لا نعلم أن العطف في الصفة بالواو يدل على الكمال رده الحلبي بأن علماء البيان علموه وهم هم .
هذا ومن باب الإشارة في الآيات : * ( قد كان لكم ) * يا معشر السالكين إلى مقصد الكل * ( آية ) * دالة على كمالكم وبلوغكم إلى ذروة التوحيد * ( في فئتين التقتا ) * للحرب * ( فئة ) * منهما وهي فئة القوى الروحانية التي هي جند الله تعالى * ( تقاتل في سبيل الله ) * وطريق الوصول إليه * ( وأخرى ) * منهما وهي جنود النفس وأعوان الشيطان * ( كافرة ) * ساترة للحق محجوبة عن حظائر الصدق ترى الفئة الأخيرة الفئة الأولى لحول عين بصيرتها * ( مثليهم ) * عند الالتقاء في معركة البدن رؤية مكشوفة ظاهرة لا خفاء فيها مثل رؤية العين ، وذلك لتأييد الفئة المؤمنة بالأنوار الإلهية والإشراقات الجبروتية ، وخذلان الفئة الكافرة بما استولى عليها من تراكم ظلمات الطبيعة وذل البعد عن الحضرة * ( والله ) * تعالى * ( يؤيد بنصره من يشاء ) * تأييده لقبول استعداده لذلك * ( إن في ذلك ) * التأييد * ( لعبرة ) * ( آل عمران : 13 ) أي اعتباراً أو أمراً يعتبر به في الوصول إلى حيث المأمول للمستبصرين الفاتحين أعين بصائرهم لمشاهدة الأنوار الأزلية في آفاق المظاهر الإلهية * ( زين للناس حب الشهوات ) * بسبب ما فيهم من العالم السفلي والغشاوة الطبيعية والغواشي البدنية * ( من النساء ) * وهي النفوس * ( والبنين ) * وهي الخيالات المتولدة منها الناشئة عنها * ( والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ) * وهي العلوم المتداولة وغير المتداولة ، أو الأصول والفروع * ( والخيل المسومة ) * وهي مراكب الهوى وأفراس اللهو * ( والأنعام ) * وهي رواحل جمع الحطام وأسباب جلب المنافع الدنيوية * ( والحرث ) * وهو زرع الحرص وطول الأمل * ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) * ( آل عمران : 14 ) الزائل عما قليل بالرجوع إلى المبدأ الأصلي والموطن القديم . ولك أن تبقي هذه المذكورات على ظواهرها فإن النفوس المنغمسة في أوحال الطبيعة لها ميل كلي إلى ذلك أيضاً * ( قل أؤنبئكم بخير من ذلكم ) * المذكور * ( للذين اتقوا ) * النظر إلى الأغيار * ( جنات ) * جنة يقين وجنة مكاشفة وجنة مشاهدة وجنة رضا وجنة لا أقولها - وهي التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - وليس في تلك الجنة عند العارفين إلا الله عز وجل * ( تجري من تحتها ) * أنهار التجليات المترعة بماء الغيوب * ( خالدين فيها ) * ببقائهم بعد فنائهم * ( وأزواج مطهرة ) * وهي الأرواح المقدسة عن أدناس الطبيعة المقصورة في خيام الصفات الإلهية * ( ورضوان من الله ) * لا يقدر قدره * ( والله بصير بالعباد ) * ( آل عمران : 15 ) في تقلب أرواحهم في عالم الملكوت محترقات من سطوات أنوار الجبروت حباً لجواره وشوقاً إلى لقائه يجازيها بقدر همومها في طلب وجهه الأزلي وجماله الأبدي * ( الذين يقولون ربنا ( إننا ) آمنا ) * بأنوار أفعالك وصفاتك * ( فاغفر لنا ) * ذنوب وجوداتنا بذاتك * ( وقنا عذاب ) * ( آل عمران : 16 ) نار الحرمان ووجود البقية * ( الصابرين ) * على مضض المجاهدة والرياضة * ( والصادقين ) * في المحبة والإرادة * ( والقانتين ) * في السلوك إليه * ( والمنفقين ) * ما عداه فيه * ( والمستغفرين ) * من ذنوب تلوناتهم وتعيناتهم في أسحار التجليات ، ويقال : ( الصابرين ) الذين صبروا على الطلب ولم يحتشموا من التعب وهجروا كل راحة وطرب فصبروا على البلوى ورفضوا الشكوى حتى وصلوا إلى المولى ولم يقطعهم شيء من الدنيا والعقبى ( والصادقين ) الذين صدقوا في الطلب فوردوا ، ثم صدقوا فشهدوا ، ثم صدقوا فوجدوا ، ثم صدقوا ففقدوا فحالهم قصد ثم ورود ثم شهود ثم وجود ثم خمود ( والقانتين ) الذين لازموا الباب
تفسير الآلوسي — صفحة 103
مساهمون: الآلوسي
ص١٠٣