التفرقة بين السور فيحقق ويقصر هنا ويمد في الأخيرتين . الخامسة : مرتبة أبي عمرو وهي تسهيل الثانية مع إدخال الألف وعدمه ؛ والظرف الأول : متعلق بالفعل قبله . والثاني : متعلق بأفعل التفضيل ولا يجوز أن يكون صفة - كما قال أبو البقاء - لأنه يوجب أن تكون الجنة وما فيها مما رغبوا فيه بعضاً لما زهدوا عنه من الأموال ونحوها .
وقوله تعالى : * ( لِّلَّذينَ اتَّقَوْاْ عندَ رَبِّهمْ جَنَّاتٌ ) * استئناف مبين لذلك الخير المبهم على أن * ( للذين ) * خبر مقدم ، و * ( جنات ) * مبتدأ مؤخر ، و * ( عند ربهم ) * يحتمل وجهين كونه ظرفاً للاستقرار وكونه صفة للجنات في الأصل قدم فانتصب حالاً منها ، وفي ذكر ذلك إشارة إلى علو رتبة الجنات ورفعة شأنها ، وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المتقين إيذان بمزيد اللطف بهم ، والمراد منهم المتبتلون إليه تعالى المعرضون عمن سواه - كما ينبئ عن ذلك الأوصاف الآتية - وتعليق حصول الجنات وما يأتي بعد بهذا العنوان للترغيب في تحصيله والثبات عليه ، وجوز أن تكون اللام متعلقة - بخير - أيضاً أو بمحذوف صفة له ، و - جنات - حينئذٍ خبر لمحذوف أي - هي جنات - والجملة مبينة - لخير - و - عند ربهم - حينئذٍ إما أن يتعلق بالفعل على معنى ثبت تقواهم عنده شهادة لهم بالإخلاص ، وجاز أن يجعل خبراً مقدماً فلا يحتاج إلى حذف المبتدأ ، واعترض بأنه يقال : عند الله تعالى الثواب ولا يقال عند الله تعالى الجنة ، وبذلك يصرح كلام السعد وغيره - وفي النفس منه شيء - وقرئ - جنات - بكسر التاء وفيه وجهان : أحدهما : أنه مجرور على البدلية من لفظ - خير - وثانيهما : أنه منصوب على إضمار أعني مثلاً أو البدلية من محل - بخير - * ( تَجْري ) * في محل الرفع أو النصب أو الجر صفة - لجنات - على القراءتين * ( من تَحْتها الأَنْهَارُ ) * تقدم ما فيه * ( خَالدينَ فيهَا ) * حال مقدرة من المستكن في - للذين - والعامل ما فيه من معنى الاستقرار ، وجوز أبو البقاء كونه حالاً من الهاء في - تحتها - أو من الضمير في - اتقوا - ولا يخفى ما فيه . * ( وَأَزْواجٌ مطَهَّرَةٌ ) * أي منزهة مما يستقذر من النساء خَلْقاً وخُلُقاً ، والعطف على - جنات - على قراءة الرفع وأما على قراءة النصب فلا بدّ من تقدير - لهم - في الكلام * ( ورَضْوانٌ ) * أي رضا عظيم على ما يشعر به التنوين ، وقرأه عاصم - بضم الراء - وهما لغتان وقراءتان سبعيتان في جميع القرآن إلا في قوله تعالى : * ( من اتبع رضوانه سبل السلام ) * ( المائدة : 16 ) فإنه بالكسر بالاتفاق ، وقيل : المكسور اسم والمضموم مصدر وهو قول لا ثبت له * ( مِّنَ اللَّه ) * صفة لرضوان مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة * ( واللَّهُ بَصيرٌ بالْعبَاد ) * أي خبير بهم وبأحوالهم وأفعالهم فيثيب المحسن فضلاً ويعاقب المسىء عدلاً ، أو خبير بأحوال الذين اتقوا فلذلك أعدّ لهم ما أعدّ ، فالعباد على الأول : عام ؛ وعلى الثاني : خاص ، وقد بدأ سبحانه في هذه الآية أولاً بذكر - الْمَقَرّ - وهو الجنات ، ثم ثَنى بذكر ما يحصل به الأنس التام وهو الأزواج المطهرة ، ثم ثلث بذكر ما هو الإكسير الأعظم والروح لفؤاد الواله المغرم وهو رضا الله عز وجل . وفي الحديث : أنه سبحانه " يسأل أهل الجنة هل رضيتم ؟ فيقولون ما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك فيقول جل شأنه ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك قال : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً " .
* ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) * .
* ( الَّذينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا ) * يجوز أن يكون في محل الرفع على أنه خبر لمحذوف كأن
تفسير الآلوسي — صفحة 101
مساهمون: الآلوسي
ص١٠١