وينصّ المامقاني على أن جمعاً من أصحابنا ذكروا أن الحديث في الاصطلاح هو : « ما يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره » « 1 » .
وعلى الصعيد السنّي ، ذكروا أن السنّة ترادف الحديث عند المحدّثين ، ولفظ الحديث ينصرف في الغالب إلى ما صدر عن رسول الله بعد البعثة ؛ وأن الخبر مرادف للحديث فيشملان المقطوع والموقوف والمرفوع ، وميّز أيضاً بأن الحديث ما جاء عن النبي والخبر ما جاء عن غيره ، أو قيل بكون النسبة هي العموم من وجه ، وغير ذلك من الكلمات الكثيرة « 2 » .
وذكر محمد جمال الدين القاسمي أن مصطلح الحديث والخبر والأثر مترادفة عند المحدثين « 3 » .
والذي يبدو أن التعابير الثلاثة تحكي - على أبعد تقرير - عن السنة المنقولة لا السنّة الواقعية ؛ فتكون خارجة عن محلّ دراستنا .
6 - الحجيّة
ويقصد بها في علم الأصول ما يمكن أن يحتجّ به لمصلحة الذات أو ضدّ الغير بحيث تثبت عقاباً أو ترفعه لتثبت عذراً ، وهذا ما يسمّيه علماء الأصول بالتنجيز والتعذير ، فحجيّة السنّة تعني - في الاصطلاح الأصولي - أنّ السنّة مما يمكن لو أفاد إلزاماً أن يدخل هذا الإلزام في عهدة المكلّف وينجّزه في حقه ليستحقّ العقوبة عليه على تقدير
هامش
وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 80 - 85 ؛ وأحمد بن عبد الرضا البصري ، فائق المقال في الحديث والرجال : 19 - 20 .
( 1 ) المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 57 .
( 2 ) للمزيد ، انظر : الخطيب ، أصول الحديث : 27 - 28 ؛ والشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 31 - 32 .
( 3 ) القاسمي ، قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث : 61 .