في الدين مما ليس منه ، بحيث لا يكون من سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد عرّف الشاطبي البدعة بأنّها : « طريقة في الدين مخترعة تضاهي ( الطريقة ) الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبّد لله سبحانه » « 1 » .
وعرّفها المحقق النراقي بتعريف يظهر منه مخالفته المشهور ، حيث علّق على القول بأنها القيام بأمر بداعي أنه جزء من الشريعة فيما لا يكون جزءاً ، واستبدل هذا التعريف بأنّ البدعة هي جعل أمرٍ ما شرعاً للغير لا للنفس « 2 » .
ومن الواضح أن مفهوم السنّة والبدعة صارا متقابلين في الثقافة الإسلامية السائدة ، على أساس أن البدعة تأتي مخالفةً للسائد والجاري وما هو الطريقة القائمة .
3 - 4 - 5 - الخبر والحديث والأثر
يقول الشهيد الثاني : « الخبر والحديث : بمعنى ، هو كلام يكون لنسبته خارجٌ في أحد الأزمنة تطابقه أو لا ، وهو أعمّ من أن يكون قول الرسول والإمام والصحابي والتابعي وغيرهم ، وفي معناه فعلهم وتقريرهم ، وقد يخصّ الثاني بما جاء عن المعصوم ، والأول بما جاء عن غيره ، أو يجعل الثاني أعمّ مطلقاً » « 3 » .
ويقول الشيخ البهائي : « الحديث : كلام يحكي قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره ، وإطلاقه عندنا على ما ورد عن غير المعصوم عليه السلام تجوّز ، وكذلك الأثر ، والخبر يطلق تارةً على ما ورد عن غير المعصوم عليه السلام من الصحابي والتابعي ونحوهما ، وأخرى على ما يرادف الحديث ، وهو الأكثر . . ولو قيل : الحديث قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره لم يكن بعيداً » « 4 » .
هامش
( 1 ) الشاطبي ، الاعتصام : 55 .
( 2 ) عوائد الأيام : 325 .
( 3 ) الشهيد الثاني ، البداية في علم الدراية : 28 .
( 4 ) راجع : بهاء الدين العاملي ، الوجيزة في الدراية : 2 - 3 ، ونحوه في مشرق الشمسين : 21 - 24 ؛