الانسداد لا في مقدّماته ، فلا صحّة للرجوع إليها هنا .
نعم ، لو قلنا بأنّ الفهم العقلي والعقلائي والنصّي معاً للقرعة يسلبها حيثية الكشف والأمارية عن الواقع ، وأنّها مجرّد طريق عقلائي لفضّ النزاعات لا غير ، فربما يكون أصل إقحامها هنا محلّ تأمّل .
الحلّ الثالث : الرجوع إلى الأصول العمليّة
وهذا هو الحلّ الأخير المتوفّر ، وفي هذا الحلّ توجد سبل عدّة هي :
السبيل الأول : الاستناد إلى أصالة البراءة
السبيل الأوّل لحلّ الموقف هنا هو أن نستند إلى أصالة البراءة ، فنجريها عند الشك في كلّ تكليف ، وبهذا تكون بيدنا حجّةٌ بيننا وبين ربّنا ، بلا حاجة إلى افتراض العمل بالظنّ .
وقد رُفض هذا السبيل ونوقش ، ويمكن أن يناقش :
أوّلًا : إنّ إجراء أصالة البراءة هنا مطلقاً غير صحيح ؛ لأنّ إجراءها معناه طرح أكثر الأحكام الفرعيّة ، وهذا أمرٌ نقطع ببطلانه ؛ فإنّ من يريد التعبّد بالمعلوم من الأحكام والتشريعات - وهي قليلة جداً ، خاصّةً عند الانسدادي - يكون في الحقيقة خارجاً عن التعبّد بدين الإسلام ، فنحن على يقين برفض الشارع إجراء البراءة في تمام هذه الموارد ، فهو أمر مرغوب عنه قطعاً « 1 » .
وهنا لمزيد من التوضيح والتعليق نقول :
أ - إذا كان الانسداديّ يتبنّى إنكار الآحاد والظهورات معاً ، ويرى أكثر النصوص
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 185 - 189 ؛ وكفاية الأصول : 357 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 434 - 435 .