في القضايا الخبريّة والتاريخيّة ، ولا في نصوص الاستحباب والكراهة ، وأمثال ذلك ، فتكون النتيجة - فقهيّاً - حجية الظنّ الصدوري في النصوص الإلزاميّة ونحوها .
2 - 2 - برهان قبح ترجيح المرجوح على الراجح بلا مرجّح ، نقد وتعليق
ثاني الأدلّة العقليّة على حجيّة مطلق الظنّ أنه إذا حصل ظنّ بالتكليف ، فنحن أمام حالتين :
1 - أن نأخذ بالظنّ ، وهذا ما يفيد حجيّة الظن ، وهو المطلوب .
2 - أن لا نأخذ بالظنّ ، وهذا معناه الأخذ بالاحتمال المقابل للظنّ ، وإذا قارنّا بين الظنّ وبين احتماله المقابل له كان الظنّ هو الراجح ، وذاك الاحتمال مرجوحاً ، فالأخذ بغير الظنّ ترجيحٌ للمرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلًا « 1 » .
وهذا الدليل بهذه الصيغة سرعان ما سيتحوّل - كما سنرى - إلى جزء أو إحدى مقدّمات دليل الانسداد القادمة الإشارة إليه .
ونوقش هذا الدليل - وقد يُناقش - بوجوه :
أوّلًا : إننا نرفض مقولة قبح ترجيح المرجوح على الراجح هنا ؛ ذلك أنّ الأخذ بالمرجوح ربما يكون أحياناً موافقاً للاحتياط ، على خلاف الأخذ بالراجح المظنون ، فقد يقع على خلاف الاحتياط « 2 » ، ومثال ذلك أن نظنّ بحلّية شيء فيكون المرجوح هو احتمال الحرمة ، فإذا احتاط الإنسان هنا بأن تَرَكَ هذا الفعلَ ، فيكون قد عمل بالمرجوح وترك الراجح ، لكنّه لم يرتكب قبيحاً ؛ لأنّ فعله جاء على وفق الاحتياط ، والاحتياط حسنٌ عقلًا .
وقد لاحظ الشيخ الأنصاري على هذه المناقشة بأنّ الأخذ بالاحتياط هنا ليس
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 181 ؛ وكفاية الأصول : 355 ؛ ومصباح الأصول 2 : 218 .
( 2 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 181 .