الدليل ومدى المعطيات التي يقدّمها .
مجموعات النصوص الحديثية في مجال خبر الثقة
يمكن جعل مجموعات النصوص هنا على الشكل الآتي ، بعد ملاحظة نفس لسان الأحاديث رغم التقاء بعضها ببعض ، من حيث بعض المحتوى ، فانتبه :
1 - الأخبار العلاجيّة في مجال اختلاف الحديث
المجموعة الأولى هنا هي الأخبار العلاجيّة التي حاولت حلّ التعارض والاختلاف بين الأحاديث والروايات ؛ فعندما يسأل الراوي عن روايتين متعارضتين فهو لا يقطع بصدورهما ؛ إذ لا يمكن القطع بصدور المتعارضين تعارضاً مستقرّاً ، ولا أقلّ من بُعده الشديد جداً ، فهو نادرٌ للغاية ، بل ندرة التعارض بين قطعيّين ، فكيف صدرت كلّ هذه الروايات عن أهل البيت النبوي في مجال تعارض الأحاديث لتحلّ مشكلةً فرضية نادرة الوقوع لو قُدّر لها أن تقع ؟ !
هذا كلّه يعني أنّ هذين الحديثين كانا حجّةً لولا المعارضة ، وأنه لولا التعارض لم يسأل الراوي عنهما ، وإلا لو لم يكونا حجّةً فلا قيمة لهما حتى يسأل الراوي عن حلّ الاختلاف القائم بينهما ، وبعبارة أخرى : التعارض فرع الحجية ، وإلا فلا معنى للحديث عنه .
وهذه الروايات عديدة « 1 » ، وقد استعرضنا مهمّها تقريباً عند الحديث عن دليل السنّة على عدم حجيّة خبر الواحد ، فلتراجع هناك .
ولكي نوضح الأمر أكثر نقول : إنّ هنا خطوتين : إحداهما إنّ سؤال الراوي عن خبرين متعارضين يعني ضمنياً أنه لا يقطع بهما معاً ، وإلا كيف يقطع بالمتعارضين ؟ !
هامش
( 1 ) راجع : جامع أحاديث الشيعة 1 : 308 - 325 ، أبواب المقدمات ، الباب 6 ، وفيه ذكر أكثر من أربعين رواية .