لخبر الثقة مطلقاً ، ولو كان غير عدل وغير شيعي مثلًا ، فنقوم بتوسيع الدائرة تلقائياً ، وبهذا نحصل على حجية خبر الثقة عبر خطوتين :
الخطوة الأولى : الحصول على الدائرة الأضيق من مدلول الروايات والتي ثبتت باليقين عبر العلم الإجمالي بصدور إحدى الروايات .
الخطوة الثانية : الاستناد إلى العلم السابق لإعطاء الحجيّة لخبر يفيد حجية خبر الثقة مطلقاً ، فنثبت به تلك الحجيّة الواسعة حينئذ .
وهذه النظرية هي نظرية التواتر الإجمالي هنا ، وقد اهتمّ بها الآخوند الخراساني ونظّر لها « 1 » .
لكنّ الملفت أنّ الخراساني - وكثير غيره - لم يمارسوا أيّ تطبيق هنا ، لا لمفهوم التواتر المعنوي ، ولا لمفهوم التواتر الإجمالي ؛ فقد اكتفى صاحب الكفاية بعرض المنهج ، دون أن يطبّقه ، ولعلّه إذا أراد تطبيقه ، بحيث يريد أن يأخذ الدائرة الأضيق ، لربما اصطدم بمشاكل ، من نوع ما قد يستوحى من بعض العلماء من أنّ الدائرة الأضيق تُرجع الناس إلى مثل زرارة من العلماء الفقهاء الرواة الكبار ، وأين نحصل في أسانيد هذه الروايات وغيرها على أسانيد كلّها من نوع زرارة بكلّ وسائطه « 2 » .
لهذا ، فالمهم بنظرنا تتبّع الروايات وتحديد مديات إمكان انعقاد التواتر المعنوي أو الإجمالي فيها ، وهذا ما يستدعي - أوّلًا - دراسة الدلالات في الروايات المدّعاة هنا ؛ لحذف ما لا يدلّ ، ثم رصد مصادر وأسانيد ومتون ما هو دالّ ؛ لنرى هل هي بحيث تعطينا تواتراً أو لا ؟ أما إطلاق الكلام اعتماداً على الكثرة دون تمحيص ، فلا ينفع .
وقد كنّا سابقاً تعرّضنا لاعتراض الميرزا النائيني على أصل وجود تواتر إجمالي مفيد لليقين ، وذكرنا المناقشات فلا نعيد ، فلتراجع أبحاث التواتر في الفصل الأوّل من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 347 .
( 2 ) لعلّ هذا هو إشكال السيد الخميني ، فانظر له : معتمد الأصول : 483 - 484 .