اللغويّة ، ووجدناه سابقاً في كلمات الطبرسي في مجمع البيان . وجذر الكلمة هو انتقال الشيء من موضع إلى آخر ، لهذا تقول العرب : سيل نابئ أي أتى من مكان إلى مكان ، والنبأة الصوت ، لخروجه من مكان إلى آخر وهكذا ، وسمي الخبر نبأ لأنّه يأتي وينتقل من مكان إلى آخر أو من شخص لآخر « 1 » .
وبالعودة إلى الاستخدام القرآني لهذه الكلمة ، نجد أنّها تنسجم مع مطلق الخبر ، كما تحتمل الخبر العظيم الشأن ، قال تعالى :
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ )
( المائدة : 27 ) ،
( وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ )
( الأنعام : 34 ) ،
( لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ )
( الأنعام : 67 ) ،
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا )
( الأعراف : 175 ) ، و . . « 2 » ، وقد وصف النبأ أحياناً في القرآن بالعظمة ، قال تعالى :
( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ )
( ص : 67 ) ، وقال سبحانه :
( عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ )
( النبأ : 2 ) .
وإذا لاحظنا الآية التي نحن فيها فهي أيضاً تحتمل الوجهين ، وقرينة السياق النزولي تتقبّل هذا الموضوع ، فالخبر الذي جاء به الوليد بن عقبة كان عظيماً ؛ إذ هو كفر وارتداد جماعة وليس أمراً يسيراً في دولة النبي الفتيّة آنذاك .
وعليه ، فإذا حصل اطمئنان - وليس بالبعيد - بكلام أغلب اللغويين والمفسّرين من أنّ المراد مطلق الخبر كان به ، وإلا أخذ بالقدر المتيقّن ، وهو الأخبار المهمّة الخطرة .
المفردة الثالثة : الجهالة : يضع اللغويّون الجهالة في سياق عدم العلم ، وهذا هو ما لمسناه سابقاً من جمهور المفسّرين ، يقول الطريحي : الجهل : خلاف العلم ، يقال : جهل فلان جهلًا وجهالة » « 3 » . ونحوه الصحاح « 4 » ، وفي العين : « الجهالة : أن تفعل فعلًا بغير
هامش
( 1 ) انظر ، المصطفوي ، التحقيق في كلمات القرآن الكريم 12 : 12 - 14 .
( 2 ) التوبة : 70 ، ويونس : 71 ، وإبراهيم : 9 ، والشعراء : 69 ، والقصص : 3 ، وص : 21 ، والتغابن : 5 .
( 3 ) الطريحي ، مجمع البحرين 1 : 421 .
( 4 ) الجوهري ، الصحاح 4 : 1663 .