على وفق هذا الفهم ، لظهرت وامتازت وبانت ، مع أنّ أحداً لم يُشر - ولو في خبر ضعيف أو قولٍ شاذ - إلى أنّ هذه المضامين خاصّة بالنبيّ .
فهذه العناصر الأربعة يمكنها - بضمّها إلى بعضها بعضاً - أن ترفع من مثل هذه الاحتمالات الصرفة ، مضافاً إلى ذلك كلّه جملة ممّا قاله الرازي الإصفهاني في جوابه .
وعليه ، فهذه المناقشة الثانية عشرة غير واضحة في الفهم العرفي من هذه النصوص ، فضلًا عن كونها خاصّة بآية واحدة ، لا بسائر الآيات الواردة المستدلّ بها في المقام .
13 - استلزام حجية النهي لعدم حجيّته ، أو المفارقة الذاتيّة
المناقشة الثالثة عشرة : ما أفاده الميرزا القمي والسيد الخميني أيضاً ، من أنّ الاستدلال بهذه الآيات إنما هو بالظهور وهو ظنّ ، فيلزم من حجيّتها عدم حجيّتها « 1 » .
وقد يُجاب عن هذه المناقشة :
أوّلًا : بما ذكره صاحب هداية المسترشدين ، من أنّ الظنّ الظهوري مقطوعٌ بحجيّته ، فيُرجع إليه لإسقاط الظنّ الخبري « 2 » .
وهذا الكلام سليمٌ منطقيّاً لو تمّت حجيّة الظنّ الظهوري ، ولم يُناف وجودها هذه الآيات هنا ، وأمكن التوفيق بينهما بتخريج معقول في مرحلة مسبقة ، وربما يسمح هذا لدليل حجيّة الخبر أن يُعطي الحجيّة للظنّ الخبري لو قام ، بالتخريج عينه ، كما هو واضح .
ثانياً : بما ذكره الرازي الإصفهاني ، من أنّ مفاد الظنون المذكورة عدم حجيّة الظنّ ، فلو كان الظنّ حجّة لم يكن حجّة ، فليس المقصود من الاحتجاج بتلك الظواهر الاتكال على الظنّ الحاصل منها في عدم حجيّة الظنّ حتى يرد أنّه إذا لم يصحّ الاتكال على الظنّ ،
هامش
( 1 ) راجع : القوانين المحكمة : 453 ؛ وأنوار الهداية 1 : 276 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 430 .
( 2 ) راجع : هداية المسترشدين 3 : 339 - 340 .