والإحسان للوالدين ، وقتل الأولاد ، وقتل النفس المحترمة ، والاقتراب من مال اليتيم ، والوفاء بالكيل والوزن ، بينما نجد بعض الخطابات داخل هذه المجموعة جاء بلسان مخاطبة النبيّ ، وهي بعض تفاصيل الحديث عن العلاقة مع الوالدين ، وإيتاء ذي القربى حقّه ، وعدم التبذير ، وعدم التقتير والبسط لليد ، والآية التي نحن فيها .
ولو نظرنا في سياق الآيات ذات اللسان النبوي لرأينا أنّه خاطب النبيّ بما يتصل بالإحسان للوالدين بعد قوله :
( وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
( الإسراء : 23 ) ، وهذا يشي بأنّ الخطاب النبوي المتصل بالوالدين ، ليس سوى تكملة للخطاب العام الموجّه للناس في الموضوع نفسه ، كيف والنبيّ حينها لم يكن والداه حيّين أبداً . وكذلك بعد حديثه عن إيتاء ذي القربى وعدم التبذير نجد السياق يقول :
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً )
( الإسراء : 29 - 30 ) ، فأعطى تعليلًا عامّاً في المبذرين مطلقاً يفيد - بالدلالة العرفيّة - أنّ الحكم ليس خاصّاً بالنبيّ ، وكذلك الحال في الآية التي نحن فيها ، حيث نجد الذيل التعليلي عامّاً ؛ لأنّها تقول بأنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان الإنسان مسؤولًا عنه ، وإلا لقال : ( كنت عنه مسؤولًا ) . . فهذه السياقات الداخليّة تعزّز فرضيّة العموم .
ب - يضاف إلى ذلك السياقات الخارجية القائمة على مقارنات ، فكلّ الموضوعات التي وقعت هنا في الخطاب الموجّه للنبيّ ممّا دلّ القرآن الكريم في مواضع أخَر على مخاطبة عامّة الناس به ، بل تعدّ من واضحات الأحكام الدينيّة العامّة كما هو ظاهر ، بما فيها الآية محلّ البحث بعد ضمّها لسائر الآيات المستدلّ بها هنا . . وهذا سياقٌ بعيد مقارن يؤكّد الفكرة نفسها .
ج - لو لاحظنا طبيعة هذه المضامين التي في هذه الخطابات فهي بنفسها ذات إطلاق مضموني في الوعي العقلائي والأخلاقي ، وهذا يساعد على التعميم .
د - لو كانت هذه الخطابات خاصّةً بالنبيّ ، وتمّ تلقّيها في الذهن العرفي لحظة النزول