الظنيّة في الجملة ، لا مثل حجية الظهور والخبر مما باتت الدنيا والدّين قائمين عليه اليوم .
والخلاصة : إنّ الآية إمّا أن نفرضها إرشاداً لحكم العقل أو العقلاء ، أو تأسيساً تشريعيّاً ، فعلى الأوّل تكون بنفسها حاكيةً عن عدم صلاحيّة الظنّ لجعل الحجيّة له عند العقلاء ، وإن كان لو جعلت له الحجيّة خرج من تحتها موضوعاً ، وإلا فلو كان العقلاء لهم تفصيل في الظنون ما ناسب ذلك طريقة التعبير في الآية نفسها ، ولفَرَضَ ذلك بنفسه أخذها على الفرض الثاني ، وعلى الثاني يكون لسانها نافياً للصلاحية بنفسه مطلقاً .
وعليه ، فهذه المناقشة الخامسة غير دقيقة ، فضلًا عن أنّها تفترض سلفاً ثبوت دليل حجيّة خبر الواحد .
6 - ربط النصوص بالواقع دون براءة الذمّة ، محاولة نقديّة
المناقشة السادسة : ما ذكره السيد الصدر أيضاً ، من أنّ ظاهر الآية الكريمة - بحسب مدلولها المطابقي - عدم إغناء الظنّ عن الحقّ والواقع ، وعليه ففي كلّ مورد كان المطلوب هو الواقع لم يكن الظن - بمقتضى هذه القاعدة القرآنية - مفيداً وحجّة ، فتختصّ دلالة الآية بأصول الدين ، حيث المطلوب فيها الوصول إلى الواقع لا براءة الذمّة كما في الفقه ، وحيث لم يكن المطلوب في الفقه الوصول إلى الواقع لم تجر القاعدة في مورده ، فيخرج بالتخصّص لا بالتخصيص « 1 » .
ولعلّ روح هذه المناقشة هو ما قصده المحقّق الآمدي من أنّ نهيها عن الظنّ - مع وجود دليل الحجيّة - كاشف عن إرادة خصوص ما يلزم منه العلم فيها مثل أصول الدين « 2 » .
وهذا الكلام قابل للجواب أيضاً ، وذلك أنّ كلمة « يغني عن الحق » يمكن فرض
هامش
( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 340 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 339 - 340 .
( 2 ) انظر : الإحكام 2 : 36 .