هذه المسميات الواردة في الآية في إقامة شؤون الناس .
وقال سبحانه :
( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
« 1 » ، وقال عز من قائل :
( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ )
« 2 » .
فهذه الآيات تضع الهدي في سياق تعاون اقتصادي يكفل فيه الغنيّ الفقير ليطعمه ، فلا ينظر للجانب الروحي الصرف ، وإنما يربط العبادة بجانبها الاجتماعي أيضاً .
من هنا ، نميل إلى الاتجاه الثاني الذي يحافظ على كلا بُعدي العبادة ، فلا يفرط هنا أو هناك ، ونحن نجد في السيرة النبوية كيف لم ينأى الرسول عليهماالسلام عن إقحام القضايا السياسية في الحج ، فلم يقل : إنّ الناس في حج ، ولا ينبغي في أثناء العبادات أن نعلن البراءة من المشركين ، بل أرسل علياً عليه السلام ليعلن هذا القرار السياسي الهام جداً ، والذي أمره به القرآن الكريم في مطلع سورة التوبة « 3 » .
نعم ، قد نختلف في كيفية وطريقة وآلية المحافظة على البعد السياسي في الحج ، وربما أرجّح طريقةً وترجّح أنت أُخرى ، وهذا شيء طبيعي لا يضرّ بأصل الحفاظ على الحيثية الاجتماعية والسياسية لهذه الفريضة ، إنما حديثنا عن المبدأ الذي لا ينبغي هدره لأجل الخلاف في التفاصيل والآليات التي يكمن الشيطان فيها كما يقولون ، ونحن نميل عموماً إلى كلّ آلية لا تخرق الصفّ الإسلامي .
بين فقه الحج وفقه الزيارة
في قضية فقه الحج وفقه الزيارة ، نجد أنّه لابدّ من دراسة هذا الموضوع ورصده على
هامش
( 1 ) . الحج : 36 .
( 2 ) . الحج : 28 .
( 3 ) . التوبة : 3 .