نعم ، مطلق الجمرة هو مجتمع الحصى ، لكن تسمية ذاك المكان بأنّه جمرة ومجتمع الحصى لا ينفي وجود عمود خارجاً ، فالإطلاق لغويّاً صحيح بالإشارة التي بيّناها .
وبهذا يظهر من مجموع ما تقدّم أنّه ليس هناك دليل قاطع حاسم للنزاع يحدّد ما إذا كان في عصر النصّ عمود أو لا ، لا دليل على الإثبات ولا دليل على النفي ، وهذا الأمر كما لا يبطل مدعى النافي كذلك لا يحقّق للمثبت شيئاً ، فالشواهد من كلا الطرفين إذا لوحظت مجتمعة يوجد هنا وهناك فيها ما هو قويّ إنصافاً - كبعض فقرات الوجه الثالث من القول الأوّل والثاني من القول الثاني - لكنّ تضاربها جميعاً يهدم إمكان الركون إلى طرف بعينه .
3 - ما هو المرمى شرعاً ؟
وبناءً عليه ، يجب الرجوع إلى مقتضى الروايات في ما هو المرمى شرعاً ، سواء كان هناك عمود أم لا ، وبالرجوع إلى الروايات بالاستعانة بما تقدّم لا يظهر شيء ، إذ لم تشر الروايات إلى إحراز إصابة العمود أو إصابة الحصيات الموجودة على الأرض ، إذا لاحظنا الصحيح والضعيف من الروايات باستثناء خبر الفقه الرضوي الضعيف سنداً ، فضلًا عن الاقتصار على الصحيح كما أشرنا سابقاً ، وهذا معناه أنّنا أمام احتمالات ثلاثة :
1 - إمّا المرمى هو خصوص العمود فحسب كما هو المشهور اليوم .
2 - أو خصوص الأرض فحسب ، والعمود لا يجزئ .
3 - أو الأعمّ من العمود ومجمع الحصى المحيط به .
وحيث لا دليل - لا خارجي ولا شرعي - يعيّن واحداً من الثلاثة ، وفقاً للبحث المتقدّم ، ينبغي الرجوع إلى الأصل العملي .
مقتضيات الأصل في قضيّة المرمى شرعاً
تارةً يكون الأصل العملي هنا مرتبطاً بدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وأخرى بالاستصحاب .