الكلام أنّها علم بالغلبة على العمود في زمن النصّ ، فهذا خلط بين الظهور المعاصر وظهورات عصر النصّ كما هو واضح ، وأصالة عدم النقل يأتي الكلام عنها .
ثانياً : إنّ قول اللغويّين ليس بحجّة بعد مجيء الروايات ونصوص الفقهاء الأعلام ، فالرجوع إلى المصادر اللغوية يغدو بذلك عديم الجدوى « 1 » .
والجواب : إنّنا ناقشنا سابقاً في مدلول الروايات ونصوص الفقهاء ، وقد تبيّن عدم تماميّتها بما يفيد الاطمئنان والوثوق في الدلالة على المطلب ، علاوة على أنّ فهم الروايات أمرٌ مرهون أساساً بالعودة إلى المصادر اللغوية ، وعلى تقدير مجيء قرينة صارفة عن مقتضى المفاد اللغوي يؤخذ بها ، وإلّا فيبقى على ما تفيده اللغة ودلالتها ، كما هو المعمول به عموماً .
ثالثاً : إنّ الانصراف هو المرجع في المقام ، وهو يومىء إلى العمود ، كما هو الحال في أذهان الحجّاج وغيرهم « 2 » .
وهذا الوجه لا يزيد على الوجه الأوّل قوّة ، ومنه يعلم الجواب عنه .
رابعاً : إنّ الشارع أحال مصداق الجمرة إلى العرف ، وهو يحكم اليوم بأنّها العمود تماماً كالكعبة وغيرها « 3 » .
وربّما يلاحظ عليه : أنّ إحالة الشارع مصداق الجمرة إلى العرف أوّل الكلام ، فإذا ما ضيّق العرف الجمرة أو وسّعها كثيراً فهل يلتزم بأنّ ما يجب رميه هو ما ينادي به العرف ؟ وإذا نقلت الجمرة من مكانها وصار العرف يرى هذه الجمرة هي مصداق عنوان الجمرة فلماذا لا يصحّ رميها حينئذٍ ؟ !
إنّ هناك فرقاً بين أمرين : بين أن نرجع إلى العرف في تحديد الجمرة من حيث المبدأ ، وبين أن نرجع إليه في بعض التفاصيل ، فتغيّر بعض معالم الجمرة يمكن التغاضي عنه ؛ لأنّ العرف ما زال يطلق عليها عنوان الجمرة ، أمّا أخذ بعض الجمرة معنوناً للجمرة ،
هامش
( 1 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 113 - 114 .
( 2 ) . ميقات حج ، العدد 42 : 60 .
( 3 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 114 .