أطلق على العمود أم على كومة الحصى أم على هذا المكان الذي يرمى بالجمار ، فإنّ التعبير فيها صادق جميعاً ، فالإفراد لا يراد به الفرد الواحد ، وإنّما اسم لمجتمع الحصى أو الأرض ، وما دام اسماً فلا يصحّ التعامل معه على أساس قانون الإفراد والجمع .
الرواية الثانية : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « . . . فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها . . . » « 1 » ونحوها رواية دعائم الإسلام « 2 » ، وذلك بأحد تقريبين :
الأ وّل : إنّ كلمة أعلاها وأسفلها لا معنى لها إذا لم تكن الجمرة جسماً ، إذ إنّ مجرّد كومة من الحصى لا معنى لأعلاها وأسفلها « 3 » .
ويناقش : بأنّ الرمي من الأعلى لا يعني رمي أعلاها ، بل بقرينة المقابلة مع الرمي من قبل وجهها يفهم أنّ المراد الحديث عن الجهة التي يكون الرامي فيها بالنسبة للجمرة ، أي لا ترمها من الجهة التي تكون بالنسبة إلى الجمرة أعلى منها ، كالوقوف على التلّ الملاصق لجمرة العقبة قديماً ممّا يجعل الرامي أعلى من الجمرة ، فرميه يكون رمياً لها من أعلاها لا رمياً لأعلاها .
الثاني : لا معنى للرمي من قبل وجهها إلّا إذا كانت بناءً ، وإلّا فكومة الحصى أو الأرض المسطّحة لا وجه لها ، إذ هي من جميع الجهات متساوية ، والأرض لا يمكن مواجهتها « 4 » .
ويلاحظ عليه : إنّ الرواية نفسها شرحت معنى المواجهة بقرينة المقابلة ، فالحديث في الرواية عن جمرة العقبة ، وهي جمرة كما سنرى كانت تقع أسفل تل أو جُبيل ، فإذا أُمر برميها من قبل وجهها لا من أعلاها عنى ذلك عدم الصعود إلى التلّ الذي يجعل رميها
هامش
( 1 ) . الوسائل ، مصدر سابق ، باب 3 ، ح 1 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 3 ، ح 2 .
( 3 ) . تحقيقى دقيق در باره جمرات ، مصدر سابق : 76 .
( 4 ) . السيد محمّد الحسيني الروحاني ، المرتقى إلى الفقه الأرقى 2 : 328 ؛ وانظر تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 18 .