لأكثر المكلّفين ، فلو كان ممنوعاً للزم التعرّض له في الروايات أو سؤال المتشرّعة عنه أو ما شابه ذلك ، مع أنّه لا تعرّض له في النصوص أصلًا .
وهذا الاستدلال موقوفٌ على إثبات أنّ حرمة التظليل تشمل ما كان فوق الرأس وما كان عن أحد الجانبين كما قوّيناه سابقاً ، وإلا فدعوى كثرة الابتلاء غير واضحة حينئذٍ ويمكن الدغدغة فيها جداً .
نعم ، في السحاب ونحوه الأمر في غاية الوضوح .
هذا وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ الأمر برفع الستار ظاهر في أنّ الممنوع إحداث الستر لا ما كان نظير المشي تحت السحاب ، ومعه لا يكون السير تحت الثوابت مشمولًا للحرمة « 1 » .
وما ذكره هذا العَلَم متين إلّا أنّه يواجه بمشكلتين :
الأولى : إنّ إحداث الستر كما يكون بوضع ستار فوق رأسه يكون بإدخال رأسه تحت الستار ، كما هي الحال في ركوب السيارات والهودج والطائرات و . . . ، هذا بعينه صادق على بعض مصاديق الساتر الثابت ، فإنّ اختيار أحد الطرق دون الآخر لوجود ظلّ جبالٍ فيه أو أشجار ، عن قصد لذلك ، لا فرق بينه وبين النزول تحت الساتر ، فينبغي الحكم بالحرمة فيه .
الثانية : إنّ بعض النصوص وإن كان ظاهره إحداث الستر والتظلّل ، لكن طائفة من الروايات دلّت على لزوم الإضحاء ، ومعه لا يكفي عدم فعل التظلّل بل المطلوب هو البروز للشمس ، ومعه يلزم تجنّب الساتر الثابت الممكن تجنّبه لتحقيق عنوان الإضحاء كما هو واضح ، وهو عنوان مأخوذ في جملة روايات تامة السند والدلالة كصحيحة ابن المغيرة .
إلا أنّه مع ذلك الأقوى جواز التظلّل بالساتر الثابت لما أشرنا إليه من كثرة الابتلاء به وعدم وجود أسئلة حوله ، مضافاً إلى عدم وجود نصوص للكفارة فيه أيضاً مما
هامش
( 1 ) . الخوئي ، المعتمد 4 : 238 ؛ وراجع : السيد محمود الشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 242 .