إنّني أعتقد أنّ عهد الأشتر نصّ بالغ الأهميّة وفيه مجموعة رائعة جدّاً من القوانين والتوجيهات الحقوقيّة والإنسانيّة ، لا سيما في علاقة الحاكم بالرعيّة ، لكن علينا أيضاً في المقابل أن لا نبالغ فنصوّره مدرسةً حقوقيّة وضعت نظاماً متكاملًا في العمل السياسي والإداري أو أنّه لا يبلغه عقل البشر ، كما نستخدم نحن دوماً مثل هذه التعابير في ثقافتنا الأيديولوجيّة .
وسأذكر - من باب المثال فقط - عشرين أنموذجاً من نصّ العهد لكي نرى جمالية هذا العهد وروعته ، وهي :
1 - واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها .
2 - وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ويزعها عند الجمحات .
3 - وأنّ الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم . وإنما يستدلّ على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده . فليكن أحبّ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح .
4 - أشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبّة لهم واللطف بهم . ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم .
5 - فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحبّ أن يعطيك الله من عفوه وصفحه .
6 - ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ بعقوبة ، ولا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولنّ إني مؤمر آمر فأطاع .
7 - إياك ومساماة الله في عظمته والتشبّه به في جبروته ، فإنّ الله يذلّ كلّ جبار ويهين كلّ مختال .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 478
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٨