فقد يكون لك مكان تستأجره بقصد الإقامة الدائمة فيه ، ولا ملك ، وقد تكون النية منعقدة على التوطّن في هذا المكان فتسكن فيه خمسة أشهر فقط فيصدق عنوان التوطّن ، فبين الوطنين تمايزٌ من هذه النواحي .
كما أنّ الوطن الاتخاذي أو المستجد يمكن فيه الإعراض ، ويكون مؤثراً في سقوط الوطنية والتمام ، بينما الوطن الشرعي يبقى محكوماً بالوطنية ولو أعرض عنه ما دام ملكه ما يزال فيه ، وهذه نقطة امتياز أخرى أيضاً .
كما أنّ الوطن الاتخاذي يشترط فيه قصد التوطّن الدائم كي يصبح وطناً بينما الوطن الشرعي عند السيد الخوئي لا يشترط فيه قصد التوطّن الدائم ، بل يكفي فيه قصد الاستقرار لستة أشهر فقط ، ويتحقّق فعلًا هذا الاستقرار الكائن في ملكه .
وخلاصة القول هي أنّ الفرق بين الوطنين من نواحٍ :
1 - في الوطن الاتخاذي أو المستجدّ يشترط قصد التوطّن الدائم ، ولا يشترط ذلك في الوطن الشرعي .
2 - في الوطن الاتخاذي تسقط الوطنية بالإعراض ، ولا تسقط في الوطن الشرعي بمجرّد هذا الإعراض .
3 - في الوطن الاتخاذي لا يشترط وجود ملك للمستوطن ، بل يكفي ولو الاستئجار ، بينما في الوطن الشرعي يشترط الملك ، فلو زال الملك زالت الوطنيّة الشرعيّة .
4 - في الوطن الاتخاذي لا يشترط - بعد قصد التوطّن - إلا صدق التوطّن الفعلي ( على رأي مثل السيد الخوئي ) وليس هناك مدّة زمنية لذلك بل تتبع العرف ، أمّا في الوطن الشرعي فلابدّ من ستة أشهر متواصلة لتترتب أحكامه عليه .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 255
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥٥