حادّة وكثيرة جدّاً ولا نهاية لها في الكمّ والحدّة ، إنّ ذلك نعمةٌ من نعم الله .
فالله يريد أن يبيّن للناس في هذه الآية نعمةً عظيمة لا ينتبهون إليها ؛ لأنّهم اعتادوا عليها ، وهي أنّ الأرض قابلة للعيش ؛ لأنّها مفروشة فيها السهول ، في مقابل ما لو كانت مضمومة متعرّجة حزنة وليست سهلة ، هذا هو المفهوم ، ولا علاقة للآية أساساً بالقضايا العلميّة .
إنّ هذا الذهاب البعيد في الفهم العلمي للقرآن هو المسؤول عن خطئنا في الفهم العفوي اللغوي ، فالآية لا ربط لها بقضايا العلم ، بل هي تحكي عن شيء يراه كلّ الناس ويدركه كلّ العرب والبشر قديماً وحديثاً ، ولهذا لاحظوا قوله تعالى المتقدّم في سورة النبأ حيث قال :
( أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً )
( النبأ : 6 - 7 ) ، فجعل الجبال في مقابل المهاد ، وربما يكون ذلك معزّزاً للإشارة إلى سهولة العيش وعدم وعورة ما تحتك .
وبناءً عليه ، فالآية القرآنية لا تريد أن تقول بأنّ الأرض كانت كرةً فمددناها حتى تخالف نظريات الفيزياء مثلًا لو صحّ ذلك ، بل تريد أن تبيّن أنّه خلق الأرض بهذه الطريقة ، فمعنى : الأرض فرشناها ، أي خلقناها مفروشة ، فهذا مثل قولك : لقد أطلت البناء سبعة طوابق ، وهذا لا يقصد منه أنّ البناء كان كتلة وأنا مددته مدّاً ليصبح طويلًا ، وهذا كثير في لغة العرب . تقول : مددت في خطبتي وأطلت ، لكن لا بمعنى أنّها كانت مضمومة فقمت بمدّها ، بل بمعنى أنّني أتيت بها طويلة وهكذا .
فلا يبدو لي أنّ هناك تناقضاً بين الآيات والعلوم الحديثة في الفيزياء والفلك ، فتكون خلاصة معنى الآيات ما يلي : إنّنا خلقنا السماء بقوّتنا وإرادتنا ونحن