والاقتصاد والتاريخ والتربية والتعليم والطفولة والمرأة والجنس والعمل والطبقية والظلم الاجتماعي والسياسي والحضارة والإنسان والأنا والآخر وهموم الناس وقضاياهم وغير ذلك لا شأن للدين بها ، فالدين كلّه هو أن تعتقد بأربع جمل أو عشرة جمل خبرية ويتوقّف ! ! هذه هي الكارثة الفكرية بامتياز عند بعض القنوات وما يقف خلفها من فكر ديني .
والأنكى من ذلك ، أنّ سائر العلوم الدينية لا تجدها حاضرةً - إلا نادراً - في التثقيف الإعلامي عند بعض هذه القنوات ، فلا الفقه ولا الأخلاق ولا تفسير القرآن ولا الحديث ولا الفلسفة ولا العرفان ولا غيرها من العلوم والمعارف الإسلاميّة بالتي تأخذ حظها ، بل ولا حتى اللغة العربية رمز موروثنا الثقافي ، وكأنّ الدين ليس هذه ولا علاقة له بها !
بل الأسوأ من هذا ، وما يدمي القلب ويبعث على التأسّف والخجل ، تلك الوسائل الإعلامية التي نذرت نفسها للتفريق بين المسلمين ، وسبّ رموز بعضهم بعضاً ، وآلت على نفسها إلا أن تجعل عدوّها أخاها المسلم ، وهي تنطلق أو تبث من دول الكفر والإلحاد ! ! من الولايات المتحدة الأميركيّة وبريطانيا وغيرها ، فنجدها تسكت عن الغرب ، بل وتمتدحه أحياناً ، وتعظّم من ملوكه وسلاطينه ، فيما تنزل جام غضبها على إخوتها من المسلمين ، لتهين مقدّساتهم وتشكّك الناس بنزاهتهم وأخلاقهم ، وتمزّق شملهم ، وتستخدم أبشع الألفاظ وأسوأ التعابير الهابطة البائسة الكاشفة عن تدنّي الأخلاق والقيم الروحية الدينية الرفيعة .
لا أقصد بذلك قناةً بعينها ، ولا قنوات مذهبٍ بعينه ، بل هذه هي حال بعض قنوات هذا المذهب أو ذاك . خطابٌ ديني بائس يرتدّ إلى القرون الغابرة ، غارق
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 488
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٨