من سائر الوجوه ، كما أسأل اللَّه سبحانه وتعالى أن يرعاكم بعظيم لطفه ويديم لكم التأييد والتسديد ، وإنّي أتفقّد أحوالكم وأعتزّ بما أسمع عنكم وعن خدماتكم الجليلة للدين طبقاً لما أعهده فيكم منذ عرفتكم من صفات الكمال والورع والغيرة على الدين الحنيف . نكتب إليكم هذه السطور بمناسبة رسالة شفهيّة وصلتني من سماحتكم بتوسّط الفاضل الألمعي الشيخ عبد اللَّه الخنيزي حفظه اللَّه تعالى ، فقد ذكر لي أنّكم كلّفتموه بتبليغي ملاحظتكم حول الفتوى بطهارة المنتحلين للإسلام ممّن يحكم بكفرهم شرعاً ، وطلبكم منّي الاحتياط في ذلك . وكان بودّنا أن تكتبوا إليَّ بذلك ، فإنّي أتلقّى كلّ ما تتفضّلون به بكلّ اعتزاز وتقدير . وعلى أيّ حال ، فإنّي أثمّن ملاحظتكم الشريفة وأعتزّ بها لثقتي من ناحية بأنّها نابعة من ذلك المنبع الديني الطاهر الذي يعمر به قلبكم الزكي ، ولما تعبّر عنه الملاحظة من اهتمامكم بهذا الجانب ؛ لأنّ النصح والإرشاد إحسان ورعاية وتفضّل ، فلكم الشكر على ذلك ، ولا حرمنا المولى سبحانه من أمثالكم ومن نصائحكم وأدعيتكم ، غير أنّي أريد أن أشرح لكم بهذه المناسبة واقع الخصوصيّات الدينيّة والملاكات الشرعيّة التي ألحظها في هذا المقام وفي أمثاله ، فإنّي أعرف أنّ مجرّد تماميّة الميزان العلمي والدليل الفقهي على حكم لا يستلزم التصريح به ، وأعرف أنّه في حالة قيام الدليل الشرعي على فتوى مخالفة لما هو المعهود في أذهان المتشرّعة يمكن للفقيه أن لا يبرز تلك الفتوى رعايةً لعواطف جملة من الأخيار والأبرار ، واجتناباً لما قد يصيبه من تأثّرهم وانكماشهم عنه ، أنا أعرف ذلك ، ولكن في مقابل ذلك قد توجد جهات وحيثيّات لا بدّ من أخذها بعين الاعتبار ؛ إذ تنعكس عليَّ أوضاع الشيعة في مختلف أنحاء العالم ومدى ما يمكن أن يكون لفتوى معيّنة من أثر في رفع الحرج عن جملة منهم في جملة من
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 428
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٨