الشرط الأوّل : أن لا يكون الاحتياط منافياً للاحتياط ، بمعنى أن لا يبلغ احتياط الإنسان حدّاً يكون احتياطه مؤدّياً إلى وصوله لارتكاب ما يحكم الشرع أو العقل بحرمته أو قبحه مثلًا ، كأن يحتاط في الأكل من الأطعمة لشبهة الحرمة فيبلغ باحتياطه حدّ الموت ، فإنّ هذا خلاف الاحتياط ، أو أن يحتاط في التعامل مع ابنه بما يؤدّي إلى أذية ابنه الآخر ، وهكذا . .
الشرط الثاني : أن لا يؤدّي الاحتياط إلى الهرج والمرج والعسر والحرج الشديدين المخلَّين بالنظام العام ، فلو أنّ أهل السوق مثلًا احتاطوا جميعهم في معاملاتهم الماليّة في كلّ مورد فيه أدنى احتمال لشبهة ، فمن الممكن أن تتعطّل الحياة بين الناس .
ويمكننا - بطريقة أو بأخرى - أن نرجع الشرط الثاني إلى الأوّل ، ليكون أنموذجاً من نماذجه لا أكثر .
إنّ الذي يحصل في ممارسات الناس للاحتياطات الشخصيّة أنّنا نفكّر بالاحتياط بالذهنيّة الفرديّة فقط ، فيما للاحتياط وجهٌ اجتماعي عام أيضاً ، وهذا ما يفرض علينا أن ننظر للموضوع بمستوى شمولي أوسع ، فلو فرضنا مثلًا أنّ مكلّفاً احتاط في الغسل أو الوضوء فصرف كميّةً كبيرة من الماء المصبوب على أعضاء بدنه ، وقام كلّ المكلفين بالنحو نفسه ، فاستهلكوا كمّيات كبيرة من الماء ، فقد تكون النتيجة هي نقصان المياه على مستوى الأجيال القادمة ، مع العلم أنّ هناك اليوم مشكلة كبيرة في المياه . . هذا مجرّد مثال قد لا يكون دقيقاً ، لكنّه يجلي لنا الصورة .
وهذه الفكرة - أي النظر إلى الاحتياط على مستوى البُعد الاجتماعي - ممّا أكّد عليه أيضاً السيد محمّد باقر الصدر والشيخ مرتضى مطهّري في عدّة مواضع ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 425
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٥