بالآية القرآنيّة ، وأيضاً قوله تعالى :
( وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
( النحل : 101 ) .
ثانيها : الدليل القطعي ، كالإجماع المفيد للقطع أو الاطمئنان أو النصّ المتواتر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وهذا النوع منعه - كما قيل - الشافعي وأكثر أهل الظاهر وابن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، وقبله غيرهم ؛ لعدم المحذور العقلي ولا النقلي فيه ، وإن أنكر جماعة وقوعه نتيجة عمليّة استقرائيّة .
إلا أنّ الشيخ المفيد ناقش في ذلك بنصّ آية :
( ما نَنْسَخْ . . )
، على أساس أنها تضمّنت أنّ الناسخ لابد أن يكون خيراً من المنسوخ وأصلح منه وأقوم ، ومن الواضح أنّ غير القرآن الكريم لا يمكن اتصافه بذلك . وبالرغم من أنّ الشيخ المفيد ناقش نفسه بأنّ الأصلحيّة المذكورة في الآية الكريمة إنما هي بلحاظ المحتوى والمضمون ، لكنّه أجاب بإنكار ذلك وأنّ ظاهر الآية لغة وعرفاً غيره .
ثالثها : الدليل المعتبر غير القطعي ، كخبر الواحد الحجّة ، وقد التزم المشهور بعدم نسخ الكتاب به ؛ لأمورٍ :
منها : الإجماع الإسلامي العام المنعقد على ذلك والمحقّق لتسالمٍ متصل .
ومنها : ما أفاده صاحب الكفاية من أنّ النسخ كان مورداً لاهتمام المسلمين بشدّة ، فعملوا على ضبطه وسطر موارده بدقّة بالغة ، وعليه فإذا جاء خبرٌ آحادي فلا يمكن نسخه للكتاب ؛ لأنّ مضمونه لو كان من موارد النسخ لسجّل ونقل وتواتر ؛ لكثرة الدواعي إلى نقله ، ومع عدمه يكون ذلك كاشفاً عن كذب هذا الخبر الناسخ وبطلانه .
ومنها : أنّ النصوص دلّت على طرح مخالف القرآن الكريم ، وهذا معناه أنّ النسخ بخبر الواحد لو كان جائزاً لما كان هناك معنى لأخبار الطرح كما هو