كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
( البقرة : 106 ) ، من أصلحيّة الحكم الجديد أو لا أقل مماثلته لما سبق ، بناءً على كون هذه الآية بصدد الحديث عن النسخ التشريعي .
الجهة الثالثة : أنواع النسخ وأحكامه ، فإنّ للنسخ تقسيمان :
التقسيم الأوّل : وهو التقسيم العام ، وينقسم فيه إلى قسمين :
1 - النسخ التكويني : وهو المسمّى بالبداء في الأدبيات الشيعية - وإن كان اصطلاح البداء قابلًا للشمول للنسخ التشريعي أيضاً - وهو بحث فلسفي كلامي معروف .
2 - النسخ التشريعي : وهو المعبّر عنه بالنسخ بصورة مطلقة ، ويعني نسخ تشريعٍ لتشريع آخر ، كما تقدّم . وهذا النسخ التشريعي ينقسم بدوره إلى قسمين أيضاً :
أ - النسخ بملاحظة الشريعة الواحدة : وهو أن يشرّع المولى ضمن شريعة الإسلام مثلًا حكماً من الأحكام ، ثم بعد مضيّ فترة ينسخه في إطار نفس الشريعة ، وهو المعبّر عنه بنسخ الحكم .
ب - النسخ بملاحظة الشرائع المتعدّدة : وهو المعبّر عنه بنسخ الشريعة . وهو يعني أنّ مجيء الشريعة اللاحقة - كالشريعة الإسلاميّة - موجبٌ لنسخ الشرائع السابقة وإبطالها ، وقد فسّر هذا النسخ عندهم بمعنيين :
المعنى الأوّل : أنّ نفس ظهور الشريعة اللاحقة موجبٌ لعمليّة إلغاء كاملة للشرائع السابقة ، بحيث لا يعود من الممكن الأخذ بأيّ حكم من أحكامها على الإطلاق ، أي هو نسخٌ على سبيل الكلّية .
المعنى الثاني : أنّ الشريعة اللاحقة موجبة لعدم بقاء الشرائع السابقة على اكتمالها وكلّيتها ولا يمنع ذلك من بقاء شيء منها لم تتعرّض له الشريعة اللاحقة