إلى منزلته ، فيستخف العدوّ عقلنا بخفّة عقله ، ويفقدنا اتزاننا بفوضويته وعبثيته ، هنا لابدّ أن يكون الجواب ( سلام ) ، أي لا حرب بيننا بالمعنى الذي تريده أنت ، بل نحن من يصنع قواعد الحرب بصبرنا .
لكن كيف يكون الصبر ؟ هل هو المذلّة عينها ؟ كيف يمكن تحصيله في هذه الحالات ؟ وكيف يمكن إدارة تطبيقه ؟ وكيف يمكن للإنسان أن يبني شخصيته العصامية المؤمنة وسط كلّ هذا الظلم والجور والإجحاف والاستهزاء ؟
للجواب عن هذه الأسئلة ، وعن كيفيّة الصبر في المرحلة المكّيّة ، يجب أن نستذكر أنّ الصبر يملك في حدّ نفسه قيمةً ، وأنّه مُعينٌ للإنسان ، وليس يُستعان له فقط .
ففي المراحل الأولى يحتاج الإنسان إلى ما يدفعه للصبر ، ويحقِّق الصبرَ في حياته ، لكنّ التربية الروحيّة والنفسيّة تجعله يأخذ الصبر معيناً له ، لا مُعاناً عليه . ولعلّ هذا بعض أوجه قوله تبارك وتعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
( البقرة : 153 ) .
فالصبر معينٌ للإنسان على مواجهة شدائد الأمور . وهذا معناه أنّ الإنسان غير الصابر في المرحلة المكّيّة لن يتمكَّن من مواجهة عظائم المصائب والبلايا ، بل سيسقط في الاستعجال والتهوُّر تارةً ، أو في الانسحاب والتراجع أخرى . وهذا معنى أنّ الصبر يساعدنا على تحقيق ما نصبو إليه ، ونأمل تحقيقه .
لكنْ كيف يمكن أنْ نمتلك مَلَكة الصبر في مواقعه ؟
إنّ القرآن الكريم يشير لنا إلى بعض المتنفَّسات الروحيّة التي تفرِّغ الضغط الناجم عن مواجهة الواقع القاسي من حولنا . فالله تعالى لاحظ أنّ الرسول الأكرم قد ضاق صدره ممّا فعله الكافرون معه ، وممّا ظلموه به ، وأراد أن يضع له