مواقف علماء الشيعة من أحاديث الكافي
لعلماء الشيعة - قديماً وحديثاً - إزاء أحاديث الكافي ثلاثة مواقف ، وهي :
الموقف الأوّل : النظر إلى روايات الكافي سنداً ودلالةً ، والتعامل معها على أساس معطيات علمَي الرجال والحديث درايةً وروايةً ، وهذا هو رأي الأصوليّين وأكثر العلماء والفقهاء والمحقّقين .
الموقف الثاني : الاطمئنان والوثوق بصحّة أحاديث الكافي ، بالمعنى المتعارف عليه قبل تقسيم الأخبار إلى صحيح وحسن وموثّق وضعيف ، وهذا هو قول الأخباريّين الذي يمثّل جانب الاعتدال بالقياس إلى الموقف الثالث .
الموقف الثالث : ويمثّله قول الأسترآبادي ، والخليل بن غازي القزويني ، ومن وافقهم من الأخباريّين ، وخلاصته : الحكم بقطعيّة صدور أحاديث الكافي عن أئمّة أهل البيت ، وهو ما قد يشبه ما يقوله بعض أهل السنّة بشأن أحاديث البخاري ومسلم ، ولا دليل عليه إلّا بعض القرائن التي صرّح المحدّث النوري بأنّها لا تنهض بذلك ، وسيأتي تفصيل هذه الأبحاث في الفصل الثالث من هذا الكتاب / المدخل .
لقد احتدم النقاش بين الأخباريّين والأصوليّين حتى بلغ ذروته في عصر الشيخين : البحراني والوحيد البهبهاني ، وحاول كلّ فريقٍ مناقشة آراء الطرف الآخر وإثبات بطلانها ، ويبدو من خلال مراجعة كلمات أقطاب الشيعة قبل ظهور الفكر الأخباري أنّ ما تبنّاه الأصوليّون هو الأقرب للصحّة ، باعتباره من أكثر الأقوال قرباً من واقع الكتب الأربعة وانسجاماً مع مواقف الأعلام المتقدّمين من أحاديث الكافي .