تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
خلاف العلامة الحلي مع ابن تيمية فيظهر مع كتاب منهاج السنّة الذي صنّفه ابن تيمية للردّ على الإماميّة في كتاب منهاج الكرامة للحلي ، فهناك حمل ابن تيمية على الإماميّة وشنّ هجماته الفكريّة عليهم وعلى عقائدهم وحديثهم وغير ذلك . ومنهاجُ الكرامة فرغ منه العلامة الحلّي - كما جاء في آخره - في شهر جمادى الأولى من عام 709 ه - ( منهاج الكرامة : 188 ) ، وقد كان كتبه للسلطان ألجياتو خدابنده كما يقول نفسه في المقدّمة ( منهاج الكرامة : 27 - 28 ) ، وكان الجياتو خدابنده قد استلم الحكم عام 703 ه - ، وهناك من يرى أنّه تشيّع عام 709 ه - . وهذا كلّه يعني أنّ التقسيم الرباعي للحديث ظهر على أبعد تقدير عام 693 ه - ، أي قبل شنّ ابن تيمية أعنف هجماته النقديّة على الإماميّة بأكثر من عشرين عاماً ، وقبل الحملات الكسروانية الثالثة في جبل لبنان التي شارك ابن تيمية في التحريض عليها عام 705 ه - ، فكيف يكون التقسيم الرباعي للحديث قد جاء إفرازاً لانتقادات ابن تيمية للمذهب الإمامي ، وتأثر العلامة الحلي بها ؟ ! وهل يعقل وبهذه السرعة تبنّي هذا التقسيم حتى في الداخل الشيعي وحذف كثير من الأحاديث لأجل لمواجهة هجمات ابن تيمية ؟ ! لقد كان بإمكان العلامة الحلي - لو أراد مجرّد دفع تعيير الخصوم - أن يستخدم ما يعتبره الخصوم تقيةً أو مراوغة ويعلن وجود هذا التقسيم ، لا أن يقوم بحذف عدد كبير من روايات مذهبه عن الحجية بحجّة هذا التقسيم نفسه . وما يعزّز ما نقول هو أنّ النصّ المتقدّم يفيد أنّ فكرة التقسيم الرباعي مارسها العلامة الحلي في هذا الكتاب ، ممّا يعني أنّها موجودة منذ بداية تأليفه له لا حين الانتهاء منه ، فتكون فكرة التقسيم الرباعي سابقةً على عام 693 ه - ، ممّا يزيد من استبعاد ظهورها لمواجهة هجمات الشيخ ابن تيمية .