الفقيه ولم يشحن كتابه - كما قيل - بتباين الأخبار وتناقضها .
ولقد كان موقفه من الاختلاف والتعارض الظاهر متمثّلًا بالتصريح بضعف إسناد أحدهما أو وجود المعارض الأقوى ، وقد يترك الجمع بين الخبرين المتعارضين لوضوحه عنده ، وقد يجمع بينهما بضرب من التأويل الذي يراه مقبولًا ثمّ يأتي بشاهد على صدق هذا التأويل من الحديث الشريف ، وأمثلته كثيرة في الفقيه لمن أراد المراجعة .
وفي موارد الاختلاف بين الأخبار هناك محاولات كثيرة من الصدوق في رفع هذا الاختلاف بعبارة : « هذان الحديثان متفقان ليسا بمختلفين » ونحو ذلك ، ثمّ يبدأ بتناول جهتي الاختلاف في الخبرين ويرفعهما بالتبيين . وقد يلجأ أحياناً إلى أساليب أُخر لرفع الاختلاف الظاهر بين الأخبار :
منها : حمله الاختلاف على اختلاف الأحوال مع نفي الاختلاف عنها في حال واحدة ، مع الاستدلال على صحّة رأيه بعبارة : « وتصديق ذلك . . » ثمّ يورد من الحديث ما يؤيّد كلامه .
ومنها : حمل بعض النواهي على الكراهة بدل التحريم لموافقة أخبار أخرى لذلك المحمل وإن لم يروها أو على الاحتراز فقط أو على الإنكار دون الإخبار فيكون مفاد الخبر الاستفهام الاستنكاري .
ومنها : رفع الاختلاف الحاصل في الحديثين الواردين في تفسير آية واحدة ، جرياً على قاعدة عامّة ، وهي أنّ الآية قد تنزل في الشيء وتجري في غيره ؛ لأنّ المورد لا يخصّص الوارد .
ومنها : التمييز بين الأحاديث المفسّرة والُمجملَة والأخذ بالأولى دون الثانية مع التصريح بأنّ المفسّر يحكم على المجمل . وهذا أسلوب حسن لمعرفة بعض أسباب
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 202
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٢