« وغيرها من الأصول والمصنّفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم » ، ولو كانت تلك الأصول والمصنفات لمشايخه فحسب ، فكيف نوجه قوله : « التي طرقي . . » والمفروض أنه لا يحتاج في روايتها عن مشايخه إلى طريق ؛ ولهذا نجد الشيخ والنجاشي قد اكتفيا بعرض أسماء مصنّفات وكتب مشايخهم فقط بخلاف ما اعتاداه من ذكر الطريق إلى مصنّفات وكتب غيرهم .
4 - تفصيل الأسانيد في مكان آخر
تعدّ كتب « المشيخات » نوعاً من التصنيف الرجالي القديم عند العلماء رضي الله تعالى عنهم . والمشيخة : فهرست للأسانيد الموصلة إلى المشايخ ، أو إلى كتبهم التي نُقلت منها الأخبار . وفائدته : معرفة طرق صاحب المشيخة في الرواية عن الأصل فيما لو علّقها عليه ، أو أسندها بإسناد ثان في مكان آخر .
وللشيخ الصدوق كتاب بهذا الشأن ألحقه في آخر الفقيه ، ويُعرف باسم ( مشيخة من لا يحضره الفقيه ) ويسمى اختصاراً ب - « مشيخة الفقيه » ، وقد يضاف إلى مصنفه ، فيقال : « مشيخة الصدوق » ، وذكره المصنف في خطبة الكتاب بعنوان « الفهرس » كما تقدّم .
ومن هنا يعلم أنّ المشيخة والفهرس اسمان لكتاب واحد الحِق بآخر كتاب الفقيه ، واشتمل على ما يقرب من أربعمائة طريق ، لكنه لم يستوعب جميع الطرق إلى ما رواه المصنّف في متن الفقيه ، إذ ترك منها مائة وعشرين طريقاً ، فضلًا عن عدم اشتمال المشيخة على طرقه إلى ما رواه في قسمي الصورة الأولى من حذف الأسانيد .