ومنه يظهر الجواب على تصريحه بجعلها حجّة ، إذ لا منافاة بين ما تقدم وبين حجيتها عنده بعد إحراز صدورها عن المعصومين عليهم السّلام بطريق أعم من انحصاره بوثاقة الراوي ، وسيأتي تفصيل ذلك والموقف من هذا الكلام كلّه في الفصل الثالث من هذا الكتاب / المدخل إن شاء الله .
3 - اقتباس أحاديث الفقيه من الكتب المشهورة والمعتمدة
واعترض عليه بما حاصله : إنّ الكتب التي اعتمدها الشيخ الصدوق إنما هي كتب مشايخه المباشرين ، وليست هي كتب المتقدّمين من الأصحاب .
ويرد عليه : إنّ الصدوق لم يعتمد على أكثر من كتابين من كتب مشايخه ولا نعلم لهما ثالثاً ، وهما : رسالة أبيه إليه ، وجامع شيخه ابن الوليد ، وأما سائر الكتب فإنما هي لكتب قدماء الأصحاب ومعظمهم من أصحاب الأصول ، وأرباب المصنفات المتداولة في عصور الأئمة .
ويكفي في بطلان هذا الاعتراض :
1 - تصريحه في مقدّمة الفقيه بأسماء بعض ما اعتمده من الكتب ككتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، وكتب علي بن مهزيار ، وكتب الحسين بن سعيد وغيرها .
2 - تصريحه في عدّة موارد في الفقيه نفسه باعتماده المباشر على كتاب زياد بن مروان القندي ، وكتاب عبد الله بن المغيرة ، وكتاب الكليني ( الكافي ) ، ونوادر محمد بن أبي عمير ، ونوادر إبراهيم بن هاشم ، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى ، وكتاب محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ونوادر الحكمة ، على أنّهُ صرح بأسماء بعضها في مقدّمة الفقيه أيضاً .
3 - قوله في مقدمة الفقيه - كما تقدّم - بعد ذكره لعدد من أسماء الكتب المعتمدة :