وقد كانت الفترة التي عاشها الصدوق هي فترة حكم الديالمة آل بويه وأمرائهم المعروفين بحسن خدمتهم لأهل العلم وتأييدهم لهم والمبالغة في إكرامهم وتبجيلهم ، مما له بالغ الأثر في مسيرة الصدوق العلمية ، وتوجّهاته وأسفاره ، وقد كان أمراء البلاد الاسلامية في تلك الفترة جلّهم من الشيعة ، فإضافة إلى الديالمة في إيران ( 321 - 448 ه ) هناك الدولة العبيدية الفاطمية في شمال أفريقيا ( 256 - 296 ه ) والحمدانية في الموصل وبلاد الشام ( 333 - 394 ه ) .
رحلاته وأسفاره
لم تكن همّة الشيخ الصدوق مقصورة على الأخذ من مشايخ بلدته قم فحسب ، بل تحمّل وعثاء السفر طلباً للعلم ، فغادر بيئته وطاف البلاد ورحل إلى الأمصار ، وتتابعت أسفاره في أمهات الحواضر العلمية آنذاك ، واجتمع في تلك الرحلات مع مشيخة العلم والحديث ممن كانت تشدّ إليهم الرحال لتحمّل الرواية والعلم . ويمكن إجمال مجموع أسفاره ورحلاته بما يلي :
1 - الري : استدعاه إلى الريّ ركن الدولة البويهي المتوفى سنة 366 ه بطلب من أهالي البلد ، فلبّى طلبهم وسافر إلى الري وأقام هناك ، ولا نعرف على وجه التحديد السنة التي انتقل فيها الشيخ الصدوق إلى الري ، إلا أنه يمكن تحديدها بين سنة 339 و 347 ه ، حيث روى بقم عن الشيخ حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في رجب سنة 339 ه ، وحدّث بالريّ عن الشيخ أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الأسدي ، المعروف بابن جرادة البردعي في رجب سنة 347 ه .
ومهما يكن الأمر فإنه أصبح بعد سنة 347 ه مصدر الفتيا والأحكام لأبناء