بن علي وبعده أولاد . وروى مثله الشيخ الطوسي في ( الغيبة ) . وذكر أبو العباس النجاشي في ترجمة والد الشيخ الصدوق علي بن الحسين بن موسى ( رضي الله عنه ) أنه قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح ( رحمه الله ) وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب . .
ويظهر مما تقدّم أن الشيخ الصدوق ولد بعد وفاة محمد بن عثمان العمري ، أي بعد سنة 305 ه - وقبل عام 329 ه - .
نشأته
نشأ الشيخ الصدوق في بيت علم وتربى في أحضان فضيلة ، فقد كان أبوه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه شيخ القمّيين في عصره ومتقدّمهم وفقيههم وثقتهم . وقد عاش شيخنا الصدوق في كنف أبيه وظلّ رعايته نيفاً وعشرين سنة ينهل من معارفه ويستمدّ من فيض علومه ويقتبس من أخلاقه وآدابه . وكانت نشأة الصدوق الأولى في بلدة قم من بلاد إيران ، وهي إحدى مراكز العلم يومئذ ، حيث كانت تعجّ بالعلماء وحملة الحديث ، وكانت مهبط شيوخ الرواية .
وقد أكثر الشيخ الصدوق من مجالسة العلماء في قم والسماع منهم والرواية عنهم ، أمثال الشيخ محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، وحمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي وغيرهما .
وفي مثل هذه الأجواء ، بدت في الصدوق ملامح النبوغ والرقي ، ولم تمض برهة حتى أصبح الشيخ الصدوق آية في الحفظ والذكاء ، ففاق أقرانه بالفضل والعلم وطار صيته حتى أشير إليه بالبنان .