علماء الدراية من الفريقين على أنّ غير المتضلّع بدراية الحديث لا يحقّ له أن يقول إذا رأى حديثاً بإسناد ضعيف : هذا حديث ضعيف ، ما لم يقيّده بقوله ( بهذا الإسناد ) ؛ لاحتمال وجود إسناد آخر صحيح للحديث أو أسانيد ضعيفة أُخرى كثيرة تخرجه عن الضعيف وتجعله مقبولًا . ولكنّ المؤسف حقّاً هو تسرّع بعضهم في كثير من الأحيان والحكم بوضع الحديث بمجرّد ضعف سنده ، وكثير منهم يحكم بذلك لأنّه وجد قولًا لأحد العلماء بشأن ذلك الحديث نفسه بأنّه ( لا يصحّ ) مع أنّ قولهم عن أيّ حديث : ( لا يصحّ ) ليس أكثر من إخبار بعدم الثبوت ، مع أنّه لا يلزم من هكذا إخبار إثبات العدم .
وعلى أيّة حال ، فإنّا سوف نذكر جملة من الأخبار الضعيفة الإسناد التي نبّه الشيخ الطوسي على ضعفها سنداً لضعف أحد رواتها ولم يحتجّ بها في كتابيه التهذيب والاستبصار ، وعلى النحو الآتي :
1 - ما جاء في الاستبصار في باب المتصيّد يجب عليه التمام أم التقصير : « فهذا خبر ضعيف وراويه السيّاري ، وقال أبو جعفر بن بابويه في فهرسته حين ذكر كتاب النوادر : استثنى منه ما رواه السيّاري ، وقال : لا أعمل به ولا أُفتي به لضعفه ، وما هذا حكمه لا تعترض به الأخبار التي قدّمناها » .
2 - وفي باب عدّة المتمتّع بها إذا مات عنها زوجها : « فهذا الخبر ضعيف جدّاً ؛ لأنّ راويه أحمد بن هلال ، وهو ضعيف على ما تقدّم القول فيه » ، وقد سبق مثل هذا التضعيف في التهذيب والاستبصار .
3 - وفي باب ما يحلّ لبني هاشم من الزكاة : « فهذا الخبر لم يروه غير أبي خديجة وإن تكرّر في الكتب ، وهو ضعيف عند أصحاب الحديث لِما لا احتياج إلى ذِكره . . » .
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 138
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٨