كما نقل عن ابن تيميّة كلاماً مهمّاً في المقام وهو : « قد يكون الرجل عندهم ضعيفاً لكثرة الغلط في حديثه ، ويكون حديثه الغالب عليه الصحّة ، فيروون عنه لأجل الاعتبار به ، والاعتضاد به ، فإنّ تعدّد الطرق وكثرتها يقوّي بعضها بعضاً حتّى قد يحصل العلم بها ولو كان الناقلون فجّاراً وفسّاقاً . . وهذه طريقة أحمد بن حنبل وغيره ، لم يرو في مسنده عمّن يعرف أنّه يتعمّد الكذب ، لكن يروي عمّن عرف منه الغلط للاعتبار به ، والاعتضاد » ( القاسمي ، قواعد التحديث : 109 - 110 ، 115 ) .
ولهذا نرى تصريح علماء أهل السنّة باحتجاج أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد المعتبرة عندهم بالحديث الضعيف ، ويكفي في ذلك اعتراضهم بأنّ مذهب النسائي هو أن يخرّج عن كلّ ما لم يجمع على تركه . وإنّ أبا داود كان يأخذ ما أخذه ويخرّج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ، ويرجّحه على الرأي كالقياس والاستحسان ( انظر : شرح الديباج المذهّب : 25 ) .
وبالجملة : فإنّ مذاهب الأخذ بالضعيف عند أهل السنّة ثلاثة ، وهي :
الأوّل : عدم العمل بالضعيف مطلقاً ، وقد عُزي هذا إلى يحيى بن معين ، وأبي بكر بن العربي ، وهو قول شاذّ لم يعتمد عليه الغالب منهم .
الثاني : أنّه يعمل به في الفضائل ، قال القاسمي : « وهو المعتمد عند الأئمّة » ثمّ أيّد كلامه هذا بجملة من الأقوال كقول ابن عبد البرّ المالكي ، وهو قول الحاكم النيسابوري ، وقول ابن مهدي ، وقول أحمد بن حنبل ، وغيرهم .
الثالث : أنّه يعمل به مطلقاً ، قال القاسمي : « قال السيوطي : وعُزيَ ذلك إلى أبي داود ، وأحمد ؛ لأنّهما يريان ذلك أقوى من رأي الرجال » ( قواعد التحديث : 113 ) .
هذا ، ومن التنبيهات التي نختتم بها الكلام عن الحديث الضعيف ، هو اتّفاق
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 137
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٧