تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
تلامذته وحوزته العلمية في بغداد بدليل أنّه لم يكن هربه من بغداد ولجوؤه إلى النجف اعتيادياً ، بل كان فيه مطلوباً مطارداً ومبتعداً عن الفتن والاضطرابات التي تجددت هناك . وعدا كتاب ( الأمالي ) ، فقد اختصر الشيخ الطوسي كتاب ( اختيار الرّجال ) وهذا الكتاب تهذيب لكتاب ( رجال الكشي ) المعروف ، وقد أخبرنا عنه الشيخ الطوسي بقوله : هذه الأخبار اختصرتها من كتاب الرّجال لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز واخترت ما فيها . والظاهر أنّ الشيخ استمرّ في تدريسه وإلقاء محاضراته حتى أواخر حياته . يقول ابن شهريار الخازن - من تلاميذ الشيخ الطوسي - : حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمه الله بالمشهد المقدس الغروي وعلى ساكنه أفضل الصلوات في شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وبينما كان الشيخ الطوسي مشغولًا بإعداد كتابه ( شرح الشرح ) إذ وافته المنيّة فحالت دون إكماله . ويقول الحسن بن مهدي السليقي - من تلاميذ الشيخ الطوسي - : وإنّ من مصنفاته التي لم يذكرها في الفهرست كتاب ( شرح الشرح ) في الأُصول ، وهو كتاب مبسوط ، أملى علينا منه شيئاً صالحاً ، ومات ولم يتمّه ، ولم يصنّف مثله . ويلاحظ الدارس ظاهرة غريبة في حياة الشيخ الطوسي في الفترة الأخيرة التي عاشها في النجف وخَلُص فيها كلَّياً للدرس والمحاضرة ، هي قلة إنتاجه الفكري رغم أنّها فترة امتدت نحو اثني عشر عاماً ولم نعرف له من الكتب خلالها سوى ( الأمالي ) و ( اختيار معرفة الرّجال ) و ( شرح الشرح ) الذي شرع بتأليفه دون أن يتمّه ، ولعلّ هذا ناتج عن قناعته بكفاية إنجازاته الفكرية في بغداد إذ هو بما تميزت
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 103 | حيدر حب الله