الروايات السُنَنِيَّة التي بين أيدي المسلمين يكشف عن أنّ أخبار السنن لا تشتمل جميعها على الثواب ، بل بعضها يدلّ على طلب أو استحباب الفعل فقط ، فيقول : السواك سنّة مثلًا ، أو عليك بالسواك ، وفي هذه الحال يقع تساؤلٌ عن مدى شمول أخبار من بلغ لهذا النوع من الروايات الذي لا يشتمل على ذكر الثواب ، فليست كلّ الكتب مثل كتاب ثواب الأعمال للشيخ الصدوق كما هو واضح .
مقتضى الأخذ بطبيعة النصّ هو الوقوف عند الأخبار الحاكية عن الثواب ، إلا أنّ جمعاً من العلماء عمّم لمطلق أخبار السنن ؛ وذلك على أساس أنّ الإخبار عن الثواب تارةً يكون بالصراحة ، كأن يقول لك : إذا فعلت كذا وكذا فلك ألف حسنة ، وأخرى يكون بالالتزام ، كأن يقول لك : هذا الفعل مرغوبٌ فيه أو مندوب أو مستحبّ أو افعله ونحو ذلك ، فإنّه وإن كان مدلوله المطابقي هو طلب الفعل والترغيب فيه ، غير أنّه من حيث المدلول الالتزامي يتحدّث عن وجود ثوابٍ عليه ، ولو لم يصرّح بذلك ؛ لأنّ الفعل المندوب يثبت عليه ثوابٌ عند الله تعالى ؛ فيصدق أنّه بلغني ثوابٌ على هذا الفعل ولو بالدلالة الالتزاميّة « 1 » .
وهذا الكلام عرفيٌّ بعيد عن التكلّفات العقليّة ؛ فالناس لا يميّزون هنا ، بل يرون أنّ الذي يخبرك باستحباب شيء يُخبرك بأنّ عليه الثواب ؛ لمركوزيّة العلاقة بين المستحبّ والثواب في الوعي الديني .
لكن يمكن هنا الحديث عن ثلاث عقبات دون تتميم هذا الفهم العرفي :
العقبة الأولى : في بعض الحالات قد لا نُحرز أنّ هذا المستحب أو المكروه يراد من فعله أو تركه أو يقف خلف فعله أو تركه ثوابٌ أخروي ؛ إذ قد تكون له حيثيّة دنيويّة بحتة من حيث بعض آثاره الحسنة ؛ أو يكون هذا المكروه رافعاً لبعض النتائج السيّئة عن شيء ما دون أن يترتّب عليه ثواب ، وهذا متوقّع الحصول في مثل السنن الواردة في القضايا المادية
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : هداية المسترشدين 3 : 469 ؛ والفصول الغرويّة : 306 .