تلك فتقيّدها ، إلا إذا قيل بإبائها عن التقييد ! بل إنّه على مسلك الاستحباب الثانوي يكون بلوغ الخبر السنّي مجرّد موضوع لثبوت استحبابٍ ثانوي ببركة أخبار من بلغ ، لا ببركة الخبر السنّي ، وهذا لا يوجب جعل الحجيّة لخبر أهل السنّة أو الأخذ به أصلًا ، كما هو واضح ، بخلاف ما لو قلنا بأنّها بصدد جعل الحجيّة للخبر الضعيف ؛ فإنّها تخالف ما دلّ على النهي عن الأخذ برواياتهم لو قيل به ، خلافاً للمحقّق النراقي الذي لم يعتبرها مخالفةً بقول مطلق « 1 » .
الاتجاه الثالث : ما ذهب إليه بعض العلماء ، منهم صاحب الفصول « 2 » ، وهو التردّد في الأمر وعدم الجزم به .
إلا أنّنا نرى أنّه بعد انعقاد الإطلاق في الأخبار ، لا سيما بقرينة ما قلناه ، لا موجب للتردّد ، حيث لا مقيّد ، فإنّ أقصاه ضعف روايات أهل السنّة ، والمفروض إمكان الأخذ بالأخبار الضعيفة طبقاً لقاعدة التسامح . والقول بكون أخبار أهل السنّة في السنن كلّها مقطوعة الكذب مكابرةٌ ومجازفة .
بل قد يمكن هنا توسعة المجال أكثر لنأخذ بروايات أهل الأديان الأخرى عن الأنبياء عليهم السلام ، إلا إذا قيل بالقطع ببطلانها ، أو بحصول نسخ شامل لشرائع من قبلنا ، أو بانصراف أخبار من بلغ عن روايات غير المسلمين ، ولو بقرينة الذيل الذي يتحدّث عن رسول الله ، ولم يُجَب عنه بأنّ القطع ببطلانها لا منشأ له ، والنسخ في الشرائع السابقة نسخاً كليّاً محلّ نظر ، والانصراف موقوف على فهم الخصوصيّة النبويّة ، فإذا قيل بأنّه مجرّد مثال لمطلق المعصوم المخبر عن الله أمكن التعميم .
التنبيه السابع : شمول القاعدة للإخبار الخالي عن الثواب
من الواضح أنّ أخبار من بلغ تتحدّث عن الروايات الدالّة على الثواب ، لكنّ واقع
هامش
( 1 ) انظر : عوائد الأيّام : 795 .
( 2 ) انظر : الفصول الغرويّة : 306 .