وسوف يأتي الحديث عن هذه النقطة في تنبيهات القاعدة والبحث .
الثمرة الثانية : ما ذكره السيّد الصدر ، من تحقّق التعارض في بعض الفروض بناءً على الاحتمال الأوّل دون الرابع ، وقد مثل لذلك بمثالين ، هما :
المثال الأوّل : أن يدلّ خبرٌ ضعيف على استحباب شيء ، وخبر صحيح على عدم استحبابه بعنوان أوّلي ، فهنا بناءً على الاحتمال الأوّل ، يصبح الخبر الضعيف حجّةً ، ومن ثم يتعارض مع الخبر الصحيح ، فيتساقطان ، ومن ثمّ لا يثبت الاستحباب . أما على الاحتمال الرابع فالخبر الضعيف لم يُثبِت سوى استحباب الفعل بعنوانٍ ثانوي هو البلوغ ، فيما الخبر الصحيح يثبت عدم استحبابه بعنوان أوّلي ، فلا تعارض ، تماماً كأيّ شيء لا يكون مستحباً بالعنوان الأوّلي ، لكنّه يصبح مستحباً بالعنوان الثانوي « 1 » .
المثال الثاني : أن يدلّ خبرٌ ضعيف على استحباب شيء ، وآخر ضعيف أيضاً على استحباب شيء آخر ، ونعلم إجمالًا بكذب أحدهما ، فهنا إذا أخذنا بالاحتمال الأوّل تعارض الخبران تعارضاً اتفاقيّاً ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يدّعي أنّه صادق والآخر كاذب بعد أخذ العلم الإجمالي المذكور بعين الاعتبار ، أما على الاحتمال الرابع فلا ضير في إثبات استحباب الفعلين بعنوانٍ ثانوي « 2 » .
أقول : المثال الأوّل جيّد ، إلا إذا قلنا بانصراف أخبار من بلغ عن المورد الذي ورد فيه دليل معتبر على عدم الاستحباب ، وسيأتي بحثه في تنبيهات القاعدة . وأما المثال الثاني فالثمرة فيه موقوفة على شمول أخبار ( من بلغه ) لما عُلم كذبه ولو إجمالًا ، وسيأتي التعرّض لهذا الأمر لاحقاً إن شاء الله تعالى ؛ فإننا إذا قلنا بعدم الشمول لمثل هذا المورد ، لا معنى لهذه الثمرة من رأس ، إلا على القول بأنّ عدم الشمول خاصّ بتفسير دون آخر .
هامش
مختلفاً عن تاريخ الدروس نفسها ، والعلم عند الله .
( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 502 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 127 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 502 - 503 .