وبعد اتضاحها لابدّ لنا من الدخول في صُلب الموضوع ومساحاته ، لإبداء موقفنا من القضيّة ؛ وذلك ضمن نطاقات ثلاثة هي :
أوّلًا : حجيّة الحديث في مجال تفسير القرآن الكريم و . .
قلّما طُرح هذا البحث في الدراسات الإسلاميّة عند مذاهب المسلمين بشكل مركّز ، وغالباً ما كنّا نجد - خاصّة عند غير الإماميّة - أنّ القائلين بحجيّة خبر الواحد يعملون به في مجال تفسير القرآن الكريم أيضاً ، ورغم أهميّة هذا الموضوع على صعيد مناهج التفسير القرآني ، إلا أنّه لم يتمّ التنظير المستقلّ له في أصول التفسير ، بل ظهر مؤخّراً في مجال أصول الفقه ، ليتمّ تلقّيه عند العلماء المشتغلين بالقرآنيات والتفسير ، حيث لاحظنا تداوله عند بعض علماء التفسير أو المشتغلين بالمناهج التفسيريّة مثل السيد الخوئي والشيخ فاضل اللنكراني والعلامة الطباطبائي والشيخ محمّد هادي معرفت والشيخ صادق لاريجاني وغيرهم .
وهذا البحث - خلافاً لما هو الشائع - لا يختصّ بتفسير النصوص القرآنيّة غير الأحكاميّة ، بل يشمل تفسير نصوص الأحاديث غير الأحكاميّة أيضاً ، فتنبّه ، لكن لأنّ مجال تفسير القرآن هو السائد لهذا يطرح البحث في سياق تفسيري بهذا المعنى .
ولعلّ من أقدم النصوص التي تتحدّث عن هذا الموضوع هو نصّ الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) ، حيث يقول في مقدّمة تفسير التبيان : « ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبؤ ظاهرها عن المراد تفصيلًا ، أو يقلّد أحداً من المفسّرين ، إلا أن يكون التأويل مجمعاً عليه ، فيجب اتّباعه لمكان الإجماع ؛ لأنّ من المفسّرين من حُمدت طرائقه ، ومدحت مذاهبه ، كابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، وغيرهم . ومنهم من ذمّت مذاهبه ، كأبي صالح ، والسدي ، والكلبي ، وغيرهم . هذا في الطبقة الأولى . وأما المتأخّرون فكلّ واحد
هامش
مكثّفة ، ثم الإضافة عليها من قبلنا ، فليس كلّ ما قلناه قاله الطرفان بالضرورة ، فلاحظ وانتبه .