القرآن في غير الفقه ، رغم أنّها ظنيّة !
وهذه النظريّة غير واضحة :
أ - فإن أريد أنّه لا ظهورات ظنّية في القرآن أو هي قليلة ، فهذه مناقشة في موضوع المسألة ، وتقع خارج إطار البحث ، وترفع إشكاليّة المفارقة عن الطباطبائي ، والظاهر أنّ الطباطبائي يميل إلى ذلك بنفسه ، ويتبعه في ذلك بعضُ تلامذته .
ب - وإن أريد أنّ العقلاء يعملون بالظنّ الدلالي في العقائد والتكوينيات وأمثالهما ولا يعملون بالظنّ الصدوري فيها ، فهذا التمييز غير واضح ؛ فإنّنا نجدهم يعملون بأخبار الآحاد ويتبانون عليها في العقائد والفقه وغيرهما على حدّ سواء ، ولم تظهر لنا نكتة التمييز بين السيرتين في هذا المجال ، حتى نعرف ذلك .
وعليه ، فهذا التمييز غير واضح إذا رجع إلى مستوى البحث في القاعدة ، لا إلى مستوى تطبيقاتها وتمظهراتها .
وربما يذهب قائلٌ للقول بأنّ المستند للتمييز هو ما دلّ على ضرورة الرجوع إلى الكتاب والتدبّر فيه ، فلو لم تكن ظهوراته ذات قيمة لأنهار كلّ شيء على صعيد المعرفة الدينيّة .
لكنّ هذا الكلام غير واضح ؛ إذ يُشبه قول من قال : لو سقطت حجيّة خبر الواحد لأنهار الدين ولم يبقَ منه شيء ، فنحن نريد الرجوع إلى الدين الذي يُثبت الدليلُ الرجوعَ إليه ، لا مطلق الدين كيفما كان ، فضلًا عن أنّنا قلنا غير مرّة بأنّنا وإن لم ننكر وجود الكثير من الدلالات الظنيّة في القرآن ، لكنّ الدلالات المؤكّدة كثيرة جداً .
فالصحيح - بناءً على حجيّة خبر الثقة الظنّي - عدم الفرق بين العلميّات والعمليّات ، إلا فيما قلناه وأشرنا إليه .
هذه هي الصورة الإجماليّة لوُجْهَتَي النظر في هذه القضيّة ، وقد حاولنا عرضها والانتصار لوجهتي النظر معاً بغية تقويتهما معاً « 1 » .
هامش
( 1 ) يُشار إلى أنّ هذه محاولتنا للانتصار الأوّلي لكلّ فريق من خلال تحليل منطلقاته ونصوصه بصورة