فالمرأة صدوق ثقة ولا توجد خصومة ، ومع هذا لم يكن خبرها حجّة !
5 - خبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، في المطلّقة إن قامت البيّنة أنّه طلّقها منذ كذا وكذا ، وكان عدّتها انقضت فقد بانت . والمتوفّى عنها زوجها تعتدّ حين يبلغها ( الخبر ) ؛ لأنها تريد أن تحدّ له « 1 » .
فهي تدلّ على إناطة ثبوت الوفاة المتقدّمة أو الطلاق المتقدّم بعنوان البيّنة - تارةً - المنصرف في عصر صدور تلك الروايات إلى المعنى الاصطلاحي ، أو بعنوان شهادة عدلين صريحاً - تارةً أخرى في روايات أخر - وهو واضح في عدم الاكتفاء بخبر الواحد ، مع عدم كون المورد من موارد المرافعة والخصومة « 2 » .
لكن يمكن التوقّف هنا ؛ وذلك أنّ كلمة البيّنة قد يُراد منها المعنى العام ، وربما يتأيّد ذلك بأنّه عبّر في ذيل الرواية بتعبير ( يبلغها الخبر ) ، وهذا ظاهر في عنوانيّة بلوغ الخبر ، لا البيّنة بالمعنى الأخص . ولو غضضنا النظر عن ذلك ؛ لوجود تعبير الشاهدين في نقلٍ آخر ، فإنّ الاستدلال هنا مبنيٌّ على تركيبة الجملة الشرطيّة ، ومن القويّ جداً - بحسب طريقة النقل - أن يكون التركيب من الراوي ، بل لا يحرز هنا وجود مفهوم للجملة ؛ لأنّ المتكلّم في صدد بيان التمييز بين المطلّقة والمتوفى عنها زوجها في قضيّة العدّة ، وليست في مقام بيان معايير الخبر الذي يحمل الطلاق أو الوفاة ، ومعه فاستظهار المفهوم هنا صعب عرفاً .
6 - ما دلّ من الروايات على عدم ثبوت الشهادة في رؤية الهلال إلا برجلين عدلين « 3 » . فلو كان خبر الثقة حجّةً لما صحّ هذا التشدّد .
هامش
خصوصية الصدق في المرأة .
( 1 ) علل الشرائع 2 : 509 .
( 2 ) انظر : الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 115 - 116 .
( 3 ) ويمكن مراجعة سائر الروايات في تفصيل وسائل الشيعة 10 : 286 - 292 ، كتاب الصوم ، أحكام شهر رمضان ، باب 11 .