والكبرى لا تسلم على إطلاقها كما تقدّم .
والمتحصّل أنّ الاستناد إلى خبر مسعدة بن صدقة ؛ لإثبات عدم حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، غير مقنع .
وبهذا يظهر أنّ المحذور الإثباتي الأوّل والثاني غير وجيهين .
2 - 3 - النصوص الخاصّة المتفرّقة ، رصد وتقويم
هناك مجموعة من الروايات المتفرّقة التي تسلب الحجيّة عن خبر الواحد في هذا المورد أو ذاك ، ويتحصّل من مجموعها ، خاصّةً مع ضمّه إلى خبر مسعدة بن صدقة المتقدّم ، الردعُ عن السيرة المذكورة في أدلّة حجيّة خبر الثقة في الموضوعات « 1 » ، وأبرز هذه الروايات هو الآتي :
1 - خبر عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الجبن ، قال : « كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة » « 2 » .
والرواية ضعيفة السند ، بل قد نوقشت بمخالفتها للمعطيات الفقهيّة من حيث إنّ الإنفحة طاهرة ولو كانت من الميتة « 3 » .
2 - معتبرة محمد بن مسلم ، قال : « سألته عن رجل ترك مملوكاً بين نفر ، فشهد أحدهم أنّ الميّت أعتقه . قال : « إن كان الشاهد مرضيّاً لم يضمن وجازت شهادته في نصيبه ، واستسعى العبد في ما كان للورثة » « 4 » .
هامش
( 1 ) يُشار إلى أنّ هذه الروايات حتى لو لم يتمّ الاستدلال بها هنا ، لكنّها تصلح لإضعاف قوّة الاستدلال بالروايات الخاصّة على حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، والتي تقدّمت ضمن الدليل السابع من أدلّة النظريّة الأولى ، فلاحظ .
( 2 ) الكافي 6 : 339 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 25 : 118 ، الأطعمة المباحة ، باب 61 ، ح 2 .
( 3 ) الروحاني ، المرتقى إلى الفقه الأرقى 2 : 198 .
( 4 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 119 ؛ وتهذيب الأحكام 8 : 234 - 235 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة