يكتبون ما يرفع اليهم الملائكة من اعمال العباد فى الارض ، قال فينتهون بها الى محل السدرة . « 1 »
قال فى الصافى فى سورة بنى اسرائيل عند تفسيره قوله سبحانه
« وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً »
« 2 » : هى صحيفة عمله اقول هى بعينها نفسه التى رسخت فيها آثار اعماله بحيث انتقشت بها . « 3 » انتهى كلامه الشريف .
اقول : كلمة
« نُخْرِجُ »
صريح فى الكتاب الخارج ، و الاخراج يلازم الدخول مطلقا لا خصوص دخوله فى النفس الجزئية بل يعلم ذلك بدليل خارج عن مدلول اللفظ كما ذكرناه ، فافهم ذلك .
فاستبان ان النفس فى الآخرة لا تنكر شيئا من جهاتها الذاتيه و العرضية من ذاتها ، لكن ذلك عند ذاتها كليا لا عند ربها ، فان الكفرة و المنافقين الذين غلبت عليهم شقوتهم لجهلهم لغلبة الجهل بالله و صفاته و افعاله عليهم ينكرون فى الاخرة عند ربهم افعالهم السّيئة لجهلهم هناك ، بانه سبحانه عالم بكل شى
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ » ،
« 4 » و ذلك من جهلهم هيهنا به و
« يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ »
« 5 » ظهر جهلهم و قوى لقوة طبايعهم الخبيثة التى هى مواطن جهالاتهم و مواضع نكس عقولهم التى هى رؤس بواطنهم ، كما قال سبحانه فى سورة بنى اسرائيل :
« مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا »
« 6 » فان المراد من العمى كما يدل عليه قوله سبحانه
« وَ أَضَلُّ سَبِيلًا » ،
عمى بصيرة القلب المعنوى الذى هو القوة النظرية الفكرية التى يسمى بالعقل من جهة العلم و الادراك و بالقلب من جهة الحال و التحول ، و عماه هو جهله باصل الوجود و مبدئه الذى هو واجب الوجود بذاته و لذاته من جهة ذاته و صفاته الذاتية و الفعلية و مراتب فعله من قلمه و لوحه و ملائكته و انبيائه و اوليائه و اليوم الاخر لعدم تفكرهم فى خلق السموات و الارض و ما فيهما التى هى آيات بينات و دلائل واضحات على وجوده سبحانه و انه الحى العليم القدير المريد السميع البصير المتكلم الذى خلق الخلق ليعرفوه .
هامش
( 1 ) . الصدوق ، علل الشرائع ، الباب 381 ، ( نجف ، 1385 ق ) ، ص 576 .
( 2 ) . سورة الاسراء / 13 .
( 3 ) . الفيض الكاشانى ، الصافى ، ج 3 ، ص 182 .
( 4 ) . سورة السبأ / 3 .
( 5 ) . سورة الطارق / 9 .
( 6 ) . سورة الاسراء / 72 .