صارت امثال تلك الاعمال الصادرة ، و النزول بافاضة ثانية فالصاعد بافاضة اخرى ، فالصاعد غير النازل و المتصور به النفس اولا غير الوارد عليها ، و كل فى مقامه محفوظ و ان كان النازل بعينه الصاعد بوجه ، فصورة الاعمال النازلة من النفوس الكلية يغاير ما هو فى موطن النفس ثابتة محفوظة فتلك الصور « 1 » طيران صعودا و نزولا ، و لاجل ذلك سمى كتابها بالطائر . « 2 »
لما كان مقام العقل العملى الذى هو مبدء الاعمال الجزئية بالنسبة الى مقام العقل النظرى مقام العنق من الرأس يكون الالزام فى العنق فقوله سبحانه
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ . . . »
« 3 » اشارة الى الكتابين الكتاب الذى هو فى موطن النفس محفوظ ، بل هو النفس بعينها وجودا و الذى يلزم فى العنق ، و قوله سبحانه
« وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ »
« 4 » اشارة الى الكتاب المعلق على العنق ، و قوله سبحانه
« كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً »
« 5 » اشارة الى الكتاب الذى هو فى موطن النفس ، فلعله سبحانه قال : ان كتاب النفس كاف فى الحساب و الحسيب لكن نظام الوجود و حق القول و القول الحق منى الذى هو العدل الحقيقى الغير المنحرف من حاق الوسط الى احد الطرفين يوجب كتابا آخر ليكون حساب النفس فى عالمين عالم كبير و عالم صغير .
فيظهر صحة قوله سبحانه
« وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
« 6 » اتم ظهورا و ينكشف اكمل انكشافا ، فالكتاب كتابان كتاب داخل فى النفس و كتاب خارج عنها « 7 » ، و الخارج عين الداخل بوجه فان الاخراج فرع الدخول ، بل كل عمل النفس شخص واحد له مراتب صعودا و نزولا .
لكن بعض الآيات و الاخبار اظهر دلالته على الكتاب الخارج بل بعض الاخبار صريح فيه كالمروى فى العلل :
عن الباقر ( ع ) انه قال فى تسمية سدرة المنتهى بها : انها سميت سدرة المنتهى لان اعمال اهل الارض تصعدها الملائكة الحفظة الى محل السدرة ، و الحفظة الكرام البررة دون السدرة
هامش
( 1 ) . ح : بالطائرة .
( 2 ) . هامش ك : اى صورة الاعمال .
( 3 ) . سورة آل عمران / 30 .
( 4 ) . سورة الاسراء / 13 .
( 5 ) . سورة الاسراء / 14 .
( 6 ) . سورة الكهف / 49 .
( 7 ) . هامش ك : اى ضبط فى الانسان الكبير و الانسان الصغير نزولا او صعودا .