كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 1 » و لا اقرب اليه من النفس التى فارقت عنه التى كانت فاعلة له و كانت بها تمامية شخصه و حصلت منها ما به تتعين بعد مفارقتها عنه من الآثار المودعة فيه منها .
و هى فاعلة له متصرفة فيه بعد المفارقة عنه ايضا « 2 » لان النفوس الكونية الجزئية من قوى النفس الكلية الهية ، فاذا قبضت اتّصلت بها و رجعت الى عالمها ، كما ان القوى الحسيّة الظاهرية اذا قبضت حال النوم اتصلت بالقوّة الخيالية اتصال المعلوم بعلّته بنحو الجمع و رجعت اليها رجوع الفرع الى اصله فدخلت فيها دخول الرقيقة فى حقيقتها ، لكن الفرق ثابت بين النفوس الجزئيته و تلك القوى فان النفس لقوة تجردها صارت حقيقة من الحقايق و لها وجود فى مرتبتها و تعيّن خاص بها بعد انقباضها ايضا ، فلا تكون رقيقة صرفة داخلة فى صقع النفس الكلية التى لها عناية خاصة بها فتكون جهة فاعلية خارجيه لتربية النفس الكلية « 3 » المدبرة للبدن بعد المفارقة كما كانت كذلك قبلها .
و الفرق بينهما انهما قبل المفارقة ببسطها فيه فى النظام الجزئى الشخصى الكونى ، و بعدها تدبيره بانقباضها الى النفس الكليه و اتصالها بها و كونها جهة فاعلية له من مجرى بسط تلك النفس الكلية فى النظام الكلى الى ان يتصل البسط بالبدن او التراب الباقى بعد المفارقة ، و قد علمت ان غاية كل شىء فاعله ، فغاية حركة البدن بعد المفارقة وصوله الى النفس التى فارقت عنه ، كما ان حركته فى البد و بحسب استعدادات خاصة اكتسبها انما هى الى تلك النفس بعينها ، فيتحرك « 4 » تراب كل جزء من اجزاء البدن الى صورة ذلك الجزء التى نزلت « 5 » الى ذلك التراب فان شخصها باق بحسب ذاتها فاذا تمت صور « 6 » الاعضاء ثانيا تتحرك الى ان يتصل بالنفس « 7 » و ذلك قول سبحانه
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
« 8 » و قوله فى سورة الروم
« وَ هُوَ الَّذِي
هامش
( 1 ) . سورة يس / 65 .
( 2 ) . هامش ك : اى نزولا .
( 3 ) . هامش ك : اى فاعلية النفس .
( 4 ) . ص : تتحرّك .
( 5 ) . ص : تنزلت .
( 6 ) . ص : صورة .
( 7 ) . لم يذكر فى الف من قوله : « فيتحرك تراب كل جزء من اجزاء البدن . . . » الى هنا .
( 8 ) . سورة انبياء / 104 .