صفاته تعالى حقيقية كانت او اضافية ، ذاتية كانت او فعلية غير خارجة عن مفهوم اسم الله الجامع لجميع الصفات و الكمالات
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ » .
« 1 »
فنظام الوجود فى النزول يقتضى كون كل ما هو غير عال فعله و اسمائه و صفاته ؛ و هو المراد بما سوى الله متحركا بذاته ، و كل متحرك انما يتحرك الى غاية لذاته ، و كل غاية حركة يجب و ان تكون اتم من تلك الحركة و من المتحرك بما هو متحرك ، لانها ما به يستكمل المتحرك بما هو متحرك ، فاذا كانت صورة ما و فعلية ما جوهرية كانت فاعلة قريبة له فى الصعود مكافئة لما هو فاعل له فى النزول متصلة به . « 2 »
و هذا معنى قولهم غاية كل شئ فاعله ، و فاعل كل شئ غايته ، فكل متحرك بما هو متحرك انما يتحرك الى ما هو فاعله « 3 » او ما هو جهة من جهات فاعله « 4 » ، و لكن المتحركات مختلفة الحصول ، فبعضها له مرتبة من الحصول لا يتجاوز عنها لكون حصوله قويا حافظا لمادته و مرتبته كالانواع المتحصلة التى تكون به شرط لا فى نظام الوجود عن الاتحاد مع فعلية اخرى فوقها ، بحيث لا تكون سالكة فى سبيل الوصول اليها ، كالشجر فانه غير سالك فى سبيل الحيوانية و كذا الفرس فانه غير سالك فى سبيل الانسانية ، بخلاف الجنين النامى فانه سالك فى سبيل الحيوانية او الانسانية .
و الطائفة الاولى تتحرك الى ما هو تمام نوعها و لا يخرج من عرض وجود نوعها و دائرته ، فغايتها « 5 » التشبه او الوصول الى نفس كلية و ملك سماوى من نوعها او عقل كلى و روح امرى كذلك مرب لها و ذو عناية بها .
و الطائفة الثانية تتحرك الى ما هو اعلى من نشأتها الى ان يصير نوعا متحصلا كالطائفة الاولى ، و لا يخرج من عرض ذلك النوع و نشأته ، بل انما تتحرك فى مراتبه و درجات حصوله كالنطفة الانسانية ، فانها تتحرك من الجمادية الى الحيوانية و منها الى الانسانية ، و لا يخرج من
هامش
( 1 ) . سورة الرحمن / 26 .
( 2 ) . هامش ك : باتصال وجودى .
( 3 ) . هامش ك : ان كان جامعا لجميع جهات فاعله .
( 4 ) . هامش ك : كالنفس الناطقه .
( 5 ) . فى ش : « فعاينها » .