و الدين كلام حقّ هو مستودع عرش التحقيق ، و غرضه اثبات المغايرة بين الوجود و الهوية اللازمة له ، و ما ذكره تمام فى اثبات ذلك ، فان مفهوم الهوية اذا كان مغايرا لمفهوم كون الوجود صادرا و كان اعتبار الصدور غير اعتبار الهوية و متقدما عليه به حكم العقل ، كما يشعر به كلامه الاخير يكون الهوية مقابلة للوجود بحسب سنخها ، لانّها لا يقبل الصدور بالذات و عند التقابل لا نقض بالمفاهيم المنتزعة عن الواجب عزّ و علا اذا انتزاع المفاهيم المتعددة عن حيثية واحدة بسيطة كما فى الواجب انما يجوز لو لم يكن عينها تقابل كما فى صفاته تعالى و اسمائه و امّا عند التقابل فيلازم اختلاف الحيثية فى متن الواقع ، فافهم ذلك . « 1 »
[ 18 ] قول الاردكانى فى الحاشية « لزم صدور طبيعة الوجود . . . » « 2 »
بل الصادر هو الوجود المستتبع لتلك الهوية و هو غير طبيعة الوجود ، فلا يلزم صدور طبيعة الوجود فافهم ذلك . « 3 »
[ 19 ] قول الاردكانى فى الحاشية « و لا يذهب عليك انه لا يلزم منه نفى عروضه . . . » « 4 »
يمكن دفعه بان قوله « و لا يلزم » دفع دخل مقدّر ، تقريره انه كيف يجدها العقل موجودة
هامش
- يتبيّن مما ذكره اولا كذلك ، ثم لا يذهب عليك ان ما ذكره مبنى على انّ الوجود حقيقة واحدة مطلقا و مراده بالهوية جهة التمايز و التخالف ، و قوله و مفهوم كونه صادرا عنه غير مفهوم كونه ذا هوية اى بحسب المصداق و غرضه منه ان جهة التمايز غير الوجود لا نفسه ، و يرد عليه * انه ان اراد بقوله « و مفهوم كونه صادرا عنه » اثبات ذلك اى انّ جهة التمايز غير الوجود يرد عليه النقض بالمفاهيم المتخالفة المنتزعة عن حاق ذات الواجب البسيط المحض ، و ان اراد به الحكم بالتغاير المزبور لا الاثبات بان يكون مراده ان ذلك الوجود الصادر مغاير للمبدء الاول و جهة المغايرة غير نفس الوجود اذ هو جهة الاتحاد فاذن هيهنا شيئان احدهما نفس الوجود و هو الصادر ، و الثانى الهوية اللازمة و هى جهة المغايرة ، يرد عليه بعد تسليم ان جهة المغايرة غير نفس الوجود و ان جهة المغايرة غير جهة الاتحاد لزم صدور طبيعة الوجود * * و بالجملة ان بنى كلامه على وحدة طبيعة الوجود يرد عليه ما ذكرنا ، و ان لم يبين فلا يراد عليه اظهر ، اذ نقول : ان تلك الهوية نفس ذات الوجود و اختلاف المفهوم لا يوجب اختلاف المصداق كما فى الواجب .
( 1 ) . ل / 19 .
( 2 ) . حاشية المحقق الاردكانى ذيل قول المصنف « و تفصيل هذا الكلام ما ذكره بعض الحافين . . . » ( 1 / 55 / 11 ) مرّ تمام هذه الحاشية ذيل التعليقة السابقة ، عيننا موضع هذه التعليقة بعلامة * * .
( 3 ) . ل / 19 .
( 4 ) . حاشية المحقق الاردكانى ذيل قول المصنف « و لا يلزم من ذلك قيام الوجود بها . . . » ( 1 / 59 / 14 ) :
و لا يذهب عليك انه لا يلزم منه نفى عروضه لها بل ما هو اللازم نفى لزوم عروضه لها مع انّ المدعى هو الاوّل ، فتأمل .